Adsense

Tuesday, 21 June 2016

لبنان

الجمهوريّة اللبنانيّة هي إحدى الدول العربية الواقعة في الشرق الأوسط في غرب القارة الآسيوية. تحدهاسوريا من الشمال والشرق، وفلسطين المحتلة - إسرائيل[8] من الجنوب، وتطل من جهة الغرب على البحر الأبيض المتوسط. هو بلد ديمقراطي جمهوري طوائفي غني بتعدد ثقافاته وتنوع حضاراته. معظم سكانه منالعرب المسلمين والمسيحيين. وبخلاف بقية الدول العربية هناك وجود فعال للمسيحيين في الحياة العامة والسياسية. هاجر وانتشر أبناؤه حول العالم منذ أيام الفينيقيين، وحالياً فإن عدد اللبنانيين المهاجرين يقدر بضعف عدد اللبنانيين المقيمين.
واجه لبنان منذ القدم تعدد الحضارات التي عبرت فيه أو احتلت أراضيه وذلك لموقعه الوسطي بين الشمالالأوروبي والجنوب العربي والشرق الآسيوي والغرب الأفريقي، وكانت هذه الوسطية سبباً لتنوعه وفرادته مع محيطه وفي الوقت ذاته سبباً للحروب والنزاعات على مر العصور تجلت بحروب أهلية ونزاع مصيري مع إسرائيل.[9] ويعود أقدم دليل على استيطان الإنسان في لبنان ونشوء حضارة على أرضه إلى أكثر من 7000 سنة.[10]
في القدم، سكن الفينيقيون أرض لبنان الحالية مع جزء من أرض سوريا وفلسطين، وهؤلاء قوم ساميوناتخذوا من الملاحة والتجارة مهنة لهم، وازدهرت حضارتهم طيلة 2500 سنة تقريبًا (من حوالي سنة 3000 حتى سنة 539 ق.م). وقد مرّت على لبنان عدّة حضارات وشعوب استقرت فيه منذ عهد الفينيقين، مثل المصريين القدماء، الآشوريين، الفرس، الإغريق، الرومان، الروم البيزنطيين، العرب، الصليبيين،الأتراك العثمانيين، فالفرنسيين.
وطبيعة أرض لبنان الجبلية الممانعة كمعظم جبال بلاد الشام كانت ملاذًا للمضطهدين في المنطقة منذ القدم، وفي الوقت ذاته صبغت مناخه وجمال طبيعته التي تجذب السياح من البلاد المحيطة به مما أنعش اقتصادهحتى في أحلك الأزمات، فاقتصاده يعتمد على الخدمات السياحية والمصرفية التي تشكّل معاً أكثر من 65% من مجموع الناتج المحلي.
يعتبر لبنان أحد أكثر المراكز المصرفية أهمية في آسيا الغربية، ولمّا بلغ ذروة ازدهاره أصبح يُعرف "بسويسرا الشرق"،[11] لقوة وثبات مركزه المالي آنذاك وتنوعه، كما استقطب أعدادا هائلة من السياح لدرجة أصبحت معها بيروت تعرف بباريس الشرق. بعد نهاية الحرب الأهلية جرت محاولات عديدة ولا تزال لإعادة بناء الاقتصاد الوطني والنهوض به من جديد وتطوير جميع البنى التحتية،[12] وقد نجح البعض منها، فقد تفادت معظم المصارف اللبنانية الوقوع في متاهة الأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 2007 التي أثرت في معظم الشركات والمصارف حول العالم، وفي سنة 2009 شهد لبنان نموًا اقتصاديًا بنسبة 9% على الرغم من الركود الاقتصادي العالمي، واستقبل أكبر عدد من السياح العرب والأوروبيين في تاريخه.


ويشتهر لبنان بنظامه التربوي الرائد والعريق في القدم الذي يسمح بإنشاء مؤسسات تعليمية من مختلف الثقافات ويشجع التعليم بلغات مختلفة بالإضافة للعربية. وكان لأبنائه دورٌ كبير في إثراء الثقافات العربية والعالمية في مجالات العلوم والفنون والآداب وكانوا من رواد الصحافة الإعلام في الوطن العربي.

أصل التسمية[عدل]

شجرة اللبان أو البخور، التي تنص بعض المصادر على أن لبنان اشتق اسمه منها.
عُرفت سلسلة الجبال الواقعة على الساحل الشرقي للبحر المتوسط باسم "جبال لبنان" منذ زمن سحيق. فقد ذُكرت في أثار إبلا في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد،[13] و12 مرة في ملحمة جلجامش،[14] و 64 مرة في العهد القديم.[15] ويرد أصل اسم لبنان إلى ثلاثة احتمالات:[16]
- لبنان مشتق من كلمة ل ب ن " السامية وهي تعني "أبيض" وذلك بسبب لون الثلوج المكللةلجباله.[17]
- مشتق من كلمة "اللبنى" أي شجرة الطيب، أو اللبان أي البخور، وذلك لطيب رائحة أشجاره وغاباته.
- هو اسم سرياني مؤلف من "لب" و"أنان" وتعني "قلب الله" إذ اشتهرت جبال لبنان كموطن للآلهة عند الأقدمين.[18]
كما ذكر في الكتابات الفرعونية كـ "ر م ن ن". والمعروف أن "ر" الفرعونية ترمز إلى الكنعانيين.عـ.[19]
وفي عام 1920 خلال الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان ضُمَّت المدن الساحلية ومناطق الشمال ووادي البقاع وسفوح سلسلة جبال لبنان الشرقية إلى مناطق متصرفية جبل لبنان وسميت بدولة لبنان الكبير. فأصبحت تسمى هذه المناطق كلها بلبنان. وعندما فاز لبنان بالاستقلال في 22 نوفمبر 1943 اعتمد اسم "الجمهورية اللبنانية".

التركيبة السكانية[عدل]

السكان[عدل]

نسبة اللبنانيين وفقا للطوائف الكبرى، بناءً على إحصاء غير رسمي من عام 2007.[20]
ثلاث نساء لبنانيات في عام 1873.
لبنان بلد متنوع بشعبه، فحوالي 40% من السكان البالغين 22 سنة[21] ينتمون إلى الدين المسيحي، وهو البلد الوحيد في الوطن العربي الذي يتولى رئاسته مسيحيون بحكم عرف دستوري. ويتوزع الشعب اللبناني على 18 طائفة معترف بها.[22] واللبنانيون منتشرون في شتّى أنحاء العالم كمغتربين أوكمهاجرين من أصل لبنانيّ. ويبلغ عدد سكان لبنان بتقدير الأمم المتحدة لعام 2008 نحو 4,099,000 نسمة.[23] ويُقدر عدداللبنانيين المغتربين والمنحدرين من أصل لبناني في العالم بحوالي 8,624,000 نسمة، وفقا لإحصاء سنة 2001،[24] ينتمي أكثرهم إلى الدين المسيحي، لأن الهجرة اللبنانية بدأت من متصرفية جبل لبنان ذات الأغلبية المسيحية.[25] أمّا نسبة زيادة السكان فهي 0.85%. ومن المتوقَّع أن ينخفض عدد سكان لبنان عام 2050 إلى 3,001,000. وتبلغ الكثافة السكانية للبنان 344 نسمة / كلم.2[26] ويعيش ما بين 87% و90%[27] من اللبنانيين في المدن[28] منهم أكثر من 1,100,000 نسمة - أي ما يعادل ربع السكان - في العاصمة بيروت وضواحيها.[29] وتبلغ نسبة المتعلمين فيه 87.4%. ويتكلم سكانه اللغة العربية وكثيرون منهم الفرنسية والإنكليزية. زد على ذلك لغات أخرى أقلّ استعمالا كالأرمنية والكردية والسريانية.
قُدّر عدد سكان لبنان في تموز/يوليو من عام 2008 بنحو 3,971,941 نسمة.[30] بينما قدر عدد اللاجئين الأجانب في عام 2007 بما يزيد على 375,000 شخص: منهم 270,800 من فلسطين و 100,000 منالعراق،[31] و 4,500 من السودان. وأبعد لبنان أكثر من 300 لاجئ قسرا عام 2007.[32] ويُعتبر الشعب اللبناني الحالي مزيجاً من الشعوب المختلفة التي أمَّت لبنان واستقرت فيه عبر العصور، فكثير من اللبنانيين ذوو جذور فينيقية ورومانية وتركية وفارسية ولبعضهم جذور أوروبية من عهد الصليبين وفترة الانتداب الفرنسي. ففي تلك الحقبة استقرت في لبنان أقلية لا يستهان بها من الفرنسيين. لكن معظمهم غادر بعد الاستقلال عام 1943 ولم يبقَ منهم إلّا القليل. ولا يزال عدد كبير من السوريين والمصريين في لبنان حيث يعمل معظمهم في قطاع البناء والخدمات.

اللغات واللهجات[عدل]

نقش باللغة الفينيقية، أوّل اللغات المدونة التي نطق بها سكان الساحل اللبناني الحالي.
كانت اللغة الفينيقية أول اللغات التي تكلمها السكان الذين قطنوا المناطق التي تدخل اليوم ضمن نطاق الدولة اللبنانية، وبعد ذلك بفترة انتشرت اللغة الآرامية والسريانية قبل أن تنتشر اللغة الإغريقية خلال العصر الهليني، أي عند غزو الإسكندر الأكبر. استمرت تلك اللغة متداولة لفترة طويلة نسبيّا بين السكان حتى الفتح الإسلاميلبلاد الشام، عندما حلّت اللغة العربية بدلا منها.[33] ويتكلم اللبنانيون اليوم اللغة العربية المدموغة بلهجتهمالخاصة المستمدة من اختلاط اللغة العربية مع الآرامية والسريانية، وبعض الكلمات التركية والفارسية.[34] كما أن معظم اللبنانيين يتكلمون أكثر من لغة منها الفرنسية والإنجليزية. كما تستعمل اللغة الأرمنية بكثرة بين اللبنانيين من أصل أرمني. وما زالت اللغة السريانية واللاتينية مستعملة في الطقوس الدينية المسيحية.
كانت اللغة الفرنسية تعتبر لغة رسمية في لبنان خلال فترة الانتداب، حيث كانت تستعمل في المعاملات والإجراءات الرسمية إلى جانب العربية، وبعد إعلان الاستقلال أصبح الدستور ينص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة في لبنان. ويتكلم العديد من اللبنانيين اليوم أكثر من لغة في الجملة الواحدة في بعض الأحيان بشكل تلقائي،[35] والبعض يفعل ذلك كمحاولة للتعبير عن مكانة اجتماعية معينة وما شابه، وهذا ما دفع بعض اللغويين إلى القول أن اللبنانيين يتكلمون لغة مختلفة عن اللغة العربية هي "اللغة اللبنانية"، إلا أن معظم اللبنانيين يرفضون هذه الفكرة وينظرون إلى اللغة التي يتكلموها على أنها عربية.[36]

الجغرافيا والمناخ[عدل]

صورة ساتليّة تظهر الثلوج تغطي سلسلتي جبال لبنان.
جبل الباروك
أحد شواطئ بيروت على البحر المتوسطأشجار الأرز اللبناني أثناء الشتاء، في غابة أرز الرب
نهر خرخر
صور من مناطق لبنانية مختلفة وهي من الأعلى للأسفل، الشوف، بيروت، أرز الرب،جنوب لبنان.

الموقع[عدل]

يقع لبنان في غربي قارة آسيا. يحده البحر الأبيض المتوسط منالغرب بشاطئ طوله 225 كم (140 ميل)، وفلسطين المحتلة -إسرائيل [8] من الجنوب وسوريا من الشرق والشمال. وطول حدوده مع سوريا 375 كم (233 ميل)، ومع إسرائيل 79 كم (49 ميل). وهناك خلاف قائم بين لبنان وسوريا بشأن منطقة صغيرة تجاور مرتفعات الجولان المحتلة من قبل إسرائيل وهيمزارع شبعا، حيث أن كلا البلدين يدعي انتمائها لإقليمه.[37]

الأرض[عدل]

معظم الأراضي اللبنانية جبلية[38] ماعدا الخط الساحلي وسهل البقاع. وتخترق لبنان من الشمال إلى الجنوب سلسلتي جبال هماسلسلة جبال لبنان الشرقية والتي تشكل حدوده الشرقية معسوريا وسلسلة جبال لبنان الغربية والتي تطل على البحر الأبيض المتوسط وأهمها جبل المكمل إذ أن قمته القرنة السوداء هي أعلى قمة جبل في غربي آسيا، ويفصل بين سلسلتي الجبال سهل البقاع. وتنتشر في لبنان الأنهار التي تتجمع من ذوبان الثلوج ومن أشهرها نهر الليطاني ونهر العاصي.

المناخ[عدل]

مناخ لبنان متوسطي معتدل:[39]
  • في الساحل: الشتاء بارد وممطر، أما الصيف فحار ورطب.
  • في الجبال: الشتاء بارد وتصل الحرارة إلى ما دون الصفر مع تساقط الثلوج، أما الصيف فتكون درجات الحرارة فيه معتدلة بدون رطوبة.
معدلات هطول الأمطار مرتفعة بالنسبة للمنطقة المحيطة به إلا في الشمال الشرقي، وذلك بسبب سلسلة الجبال الغربية التي تمنع وصول المطر إلى تلك المنطقة.[40]
ويشتهر لبنان بغابات الأرز رمز البلاد والتي كانت ضخمة في العصور الغابرة[41] إلا أن كميتها إنخفضت بسبب استعمال خشبه على مر العصور وعدم الاهتمام بإعادة زراعته إضافة إلى إصابته بالأمراض.

التاريخ[عدل]

يعود تاريخ لبنان إلى ما قبل بداية الحضارة البشرية، حيث تُظهر بعض الأثار وجود مجمعات بشرية بدائية تعيش على الصيد استوطنت الساحل اللبناني، أطلق على الأفراد منها اسم "إنسان أنطلياس".[42] وفي الفترة التي بدأت فيها المدنية والتأريخ، ازدهرت الحضارة على الساحل الذي يعتبر اليوم ساحل لبنان، فكان هذا الساحل موطن الشعب الفينيقي الذي انتشر حول البحر الأبيض المتوسط[43] وخلال عهد الفينيقيين توالى على حكم لبنان عدد من الإمبراطوريات مثل المصريون،الآشوريون، الكلدانيون، وبعد قرنين من حكم الفرس، احتل الإسكندر الأكبر الساحل الفينيقي ودمر مدينة صور. وتوالى على حكم لبنان العديد من الحضارات المختلفة بعد ذلك وهي: الرومان، البيزنطيين، العرب، الصليبيين والعثمانيين. وتمتعت مناطق جبل لبنان بنوع من الاستقلال الجزئي تحت حكم العثمانيين بفترات الإمارة المعنية في القرن السادس عشر والسابع عشر والإمارة الشهابية في القرن السابع عشر حتى منتصف الثامن عشر وعهد القائممقاميتين (1842 - 1860والمتصرفية(1860 - 1920).[44][45]

العصور القديمة[عدل]

قبر احيرام ملك جبيل الفينيقي الموجود اليوم في متحف بيروت الوطني.
أثبتت الأثار أن البشر استوطنوا لبنان قبل عام 5000 ق.م. ومدينة جبيل هي أحد المدن المرشحة لتكون "أقدم مدينة مأهولة باستمرار".[10][46] وبعض البقايا المتحجرة تشير إلى وجود من سكن سواحل المتوسط منذ عام 7000 ق.م.[47] في العصرين الحجري الحديث والنحاسي. أما أقدم ذكر مدون للبنان فيعود إلى منتصف الألفية الثالثة قبل الميلاد، فقد ذُكر اسم لبنان في آثار إبلا.[13] وكان سكان هذا الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط من الكنعانيين الساميين من صلب سام بن نوح. دعا الإغريق سكان هذه المناطق "بالفوينيكوس" والتي تعني البنفسجيين وذلك نسبة للون البنفسجي الذي طغى على ألبستهم وللصباغ الأرجواني الذي اشتهروا به. وهكذا عرفوا بالفينيقيون في الأثار القديمة.[48] كما سمي أهل مناطق البقاع "بالأمورو" نسبة إلى الشعوب الأمورية التي أتت من جزيرة العرب واستوطنت بادية الشام،[49] وخلال هذه الفترة كانت كل مدينة تشكل جمهورية أو مملكة مستقلة.
الحصار الإغريقي لمدينة صور.
خلال الفترة الفينيقية، كانت شعوب غربي آسيا مؤلفة من ممالك مستقلة كل في مدينة ساحلية. وكانت تشتهر كل مدينة بحسب صنعة أبناءها. فمدينتي صيدا وصوراشتهرتا بتجارتيهما البحرية. أما مدينة جبلا التي اشتهرت ببييلوس فاشتهرت بمراكزها الدينية وتجارتها مع مصر الفرعونية ما بين عاميّ 2686 ق.م و 2181 ق.م بحيث صدّرت خشب شجر الأرز وزيت الزيتون والنبيذواستوردت الذهب من وادي النيل. واشتهرت مدينة بيريتوس بتجارتها ومراكز العبادة. احتل الفرعون تحتمس الثالث الساحل الشرقي للبحر المتوسط وضم المدن الفينيقية لحكمه، بعد أن طرد الهكسوس من مصر، وبنهاية القرن الرابع عشر قبل الميلاد، ضعفت الدولة الفرعونية مما أعطى لبنان الفرصة ليستقل عنهم في بداية القرن الثاني عشر ق.م. وبقي استقلال الفنيقيين للعقود الثلاث التي تلت، فازدهرت المنطقة وفرضت وجودها التجاري على حوض المتوسط، وبعد ذلك استولى الآشوريون على الساحل الشرقي للمتوسط وقضوا على ازدهار الفنيقيين،[50] ثم تلاهم كل من البابليون والفرس.[51]
وبعد انتصارات الملك الإغريقي الاسكندر المقدوني على الفرس في عام 333 ق.م، رحب الفنيقيون به فاتحا لبلادهم. إلا أن أهل صور رفضوا طلبه لتقديم ذبائح في معبد ملقارت مما دفعه لتدمير القسم البحري من المدينة، الذي كان جزيرة آنذاك، بعد 8 أشهر من الحصار. تأثر الفينقيون كثيرا بالثقافة الإغريقية مما أعطاهم طابعا مختلفا عن بقية شعوب المنطقة. بعد موت الإسكندر، تبع الفنيقيون الدولة السلوقية،[52]
الأعمدة الستة الباقية من معبد جوبيتر فيبعلبك.
وفي القرن الثالث قبل الميلاد، وقعت حادثة سيل العرم وانهيار سد مأرب وضياع مملكة سبأ المعروفة في التاريخ. وبسبب هذه الكارثة، هاجرت قبيلة عاملة بن سبأ بن يشجب بن قحطان من اليمن إلى أطراف الشام فيما عرفبجبل عامل،[53] وهي منطقة الهضاب في جنوب لبنان المشرفه على البحر المتوسط وفلسطين وعُرف سكانها باسم أهل جبل عامل.[53] وفي سنة 64 ق.م أنهى القائد بومبي حكم السلوقيون وضم المدن الفينيقية لحكم الرومان، ونعمت المدن الفينيقية بالازدهار الاقتصادي والفكري والثقافي عند ذلك حيث أنشأت أكبر مدرسة لتدريس الحقوق في الإمبراطورية في بيروت التي عُرفت بأم الشرائع آنذاك.

العصور الوسطى[عدل]

بقايا منشآت رومانية-فينيقية في وسط بيروت التجاري.
في سنة 395 ميلادي تبعت منطقة لبنان الإمبراطورية البيزنطية مما تابع ازدهارها لقرن كامل. وفي القرن السادس الميلادي ضرب البلاد سلسلة من الزلازل التي دمرت العديد من معالمها كهيكل بعلبك ومدرسة الحقوق في بيروت وقتلت 30,000 من سكانها، وخلال هذه الفترة هاجر الموارنة المسيحيون إلى لبنان من سوريا. في نفس فترة انتقال الموارنة إلى لبنان، تواجد في لبنان قوم سموا بالمردة، اختلف على نسبهم فمن قال أنهم منالجراجمة ومنهم من نسبهم إلى الموارنة الذين نزحوا إلى تلك الجبال، إلا أن ما اتفق عليه أن المردة كانوا مقاتلين شديدو البأس مرهوبو الجانب عاشوا في لبنان وجعلوه حصينا.[54]
قامت الفوضى في منطقة لبنان بسبب الزلازل، الجزية القاسية، والاختلافات الدينية في القرن السادس الميلادي مما أضعف الإمبراطورية البيزنطية وفتح البلاد أمام المسلمين القادمين من شبه الجزيرة العربية. أرسل أبو بكر الصديق قواته لفتح بلاد الشام، وفي سنة 636م دحر القائد الإسلامي خالد بن الوليد القوات البيزنطية في معركة اليرموك وفتح بلاد الشام ومنها لبنان وأدخلها ضمن الدولة الإسلامية.[55] بعد انتصار معركة اليرموك، عينمعاوية بن أبي سفيان الأموي حاكما على بلاد الشام، وطلب من أهل لبنان بناء السفن من أجل مواجهة آلة الحرب البحرية البيزنطية، كما أوقف غزوات المردة الأقوياء في جبال لبنان الذين ناصروا الروم. وخلال عهد الأمويين نعمت السواحل اللبنانية بفترات من الأمان والازدهار، وقدم العديد من القبائل العربية التي استوطنت ساحل لبنان للحد من التدخل البيزنطي مثل اللمعيون. تذكر بعض المصادر الشيعية أن التشيع دخل جبل عامل في القرن الرابع الهجري، وذلك في عهد الفاطميين،[56] وبعد تشيع أهل جبل عامل أطلق عليهم اسم "المتاولة".[57]
استولى العباسيون على الحكم من الأمويين سنة 750م وضموا لبنان لحكمهم. في بداية هذا العهد، استوطن الإرسلانيون لبنان عام 756م. فرض العباسيون ضرائب قاسية على لبنان مما دفع اللبنانيين للقيام بالعديد من الانتفاضات. وفي القرن العاشر أعلن الأمير الصوري علاقة استقلاله عن العباسيين إلا أن حكمه انتهى مع استيلاءالفاطميين على الحكم.
قلعة البحر في صيدا، بناها الصليبيون عام1228م.
الممالك والإمارات الصليبية في الشرق عام1140م، كانت الأراضي التي تُشكل لبنان المعاصر تتبع مملكة بيت المقدس وإمارة طرابلس.
وبعد أن هزم الصليبيون السلاجقة الأتراك وتقدموا عبر سوريا، قاموا باحتلال مدن ساحل لبنان وسيطروا عليها تدريجياً. خلال هذه الحملات، تجاوب الموارنة مع ثقافة الصليبيين وتحولوا إلى مرجعية البابا في روما، وبما أن الفرنسيين كانو يشكلون عصب الحملات الصليبية بدأت العلاقات المارونية-الفرنسية تتوطد منذ ذلك الحين ولا سيما بعد مجيء ملك فرنسا القديس لويس التاسع إلى الشرق.[58]خلَف الصليبيون العديد من القِلاع في لبنان مثل قلعة طرابلس وقلعة الشقيف. وفي سنة 1175م أسس صلاح الدين الأيوبي الدولة الأيوبية التي وحدت مصر وسورياوالحجاز، فأحاط بالممالك والإمارات الصليبية وهزم الجيش الصليبي في معركة حطين، ثم فتح معظم مدن الساحل اللبناني ولم يصمد في وجهه غير مدينتيّ صوروطرابلس.[59] وخلال العصر المملوكي، بعد انهزام الصليبيون، أنتعشت تجارة مدينة بيروت وأصبحت من أهم موانئ التجارة بين أوروبا والعالم العربي. وفي هذه الفترة، قدم عدد من القبائل العربية واستوطن مناطق وادي التيم وساحل بيروت والشوف، ومن هؤلاء: الشهابيون، التلحوقيون، المعنيون، وآل نكد.

العصور الحديثة[عدل]

رسم لبلدة دير القمر، عاصمة الإمارة المعنية.
في عام 1516 سيطرت جيوش السلطان سليم الأول على بلاد الشام ومنها منطقة جبل لبنان وعلى المناطق الجبلية الأخرى من سوريا وفلسطين، وعهد بإدارة هذه المناطق لفخر الدين الأول وهو أمير من الأسرة المعنية الذي قدم الولاء للباب العالي. ولقد أزعجت الأتراك محاولاته التي كانت ترمي إلى التملص من دفع الجزية. فقرروا بسط النفوذ المباشر على البلاد، ولكن ملاك الأراضي والفلاحيين في جبل لبنان على السواء قاوموا ذلك، وفي عام 1544 توفي فخر الدين في بلاط باشا دمشق مسموما، وكذلك استشهد ابنه قرقماز في عام 1585 أثناء قتاله للأتراك.[60]
بقيت المناطق التي تشكل لبنان المعاصر مقسمة وفق التقسيم الإداري الذي وضعه العثمانيون، فاتبعت بعض المناطق ولاية دمشق وبعضها الآخر ولايتيّ طرابلس وصيدا، واستمر الأمر على هذا المنوال حتى عهد فخر الدين الثاني بن قرقماز، الذي كان سياسيا ماهرا حتى وصف بأنه تلميذ لميكافيلي، فقام بدفع الجزية للسلطان وتقاسم معه الغنائم الحربية، فعينه السلطان والياً على جبل لبنان، ثم وسّع نطاق سلطانه حتى شمل سوريا وفلسطين وشرق الأردن،[61] فاعتبر من أعظم الشخصيات اللبنانية والشرقية التي برزت أثناء العهد العثماني، ولكن أعدائه أثاروا غضب السلطان والولاة عليه، فتم إرسال حملة كبيرة ألقت القبض عليه حيث سيق إلى الآستانةوأعدم شنقا.[62] وبعد ذلك بفترة زالت الإمارة المعنية من جبل لبنان بعد أن دامت أكثر من خمسمائة سنة وحلت بدلا منها الإمارة الشهابية.[63]
الأمير بشير الثاني الشهابي "الكبير"، أمير جبل لبنان من عام 1788 حتى 1840.
حكم جبل لبنان 8 أمراء من آل شهاب خلال الفترة الممتدة بين عامي 1697 و1841،[64] وكان أبرزهم بشير الثاني الذي اعتبر خليفة لفخر الدين الثاني، وخلال عهده حصلت بضعة أحداث هامة في لبنان منها ثورتين من الشعب على الأمير بسبب الزيادة الباهظة في الضرائب، مجيئ الجيش الفرنسي إلى سوريا بقيادة نابليون بونابرتأثناء محاولته احتلال عكا، والحملة المصرية على بلاد الشام التي اخرجت لبنان لمدة تسع سنوات من تحت الحكم العثماني واخضعته للحكم المصري، قبل أن يعود العثمانيون لاستعادة البلاد بمساعدة الإنكليز والروس.[65]
لاجئون مسيحيون أثناء الفتنة الكبرى بين الدروز والمسيحيين في سنة 1860.
هرب بشير الثاني إلى خارج لبنان بعد الانتفاضة الشعبية ضد الحكم المصري، فعيّن العثمانيون أميرًا خلفًا له هو بشير الثالث، لكن الإقطاعيون الدروز رفضوا الخضوع له، فانتفضوا ضده وقاوموه بينما دعمه المسيحيون، فحصلت مجازر متبادلة، كانت الغلبة فيها للدروز. انقضت الإمارة في جبل لبنان بعد هذه الأحداث، حيث نقل العثمانيون الأمير بشير الثالث إلى الآستانة وعينوا حاكما عثمانيا مباشرا للجبل، وبعدها اتبعوا ولاية جبل لبنان إلى ولايةدمشق.[66] وفي فترة ضعف الدولة العثمانية أخذت الدول الأوروبيّة الكبرى تتصل بالقوى المحليّة في لبنان، وبدأت تحرضهم ضدها لتنال من ضعفها، كما أن بعض القوى المحليّة أخذت تتصل بالدول الأوروبيّة لتدعم مكانتها المحليّة ضد القوى المحليّة الأخرى المنافسة لها. وقد شعر العثمانيون أن وضع جبل لبنان الداخليّ لا يبعث على الاطمئنان فرأوا أن يعملوا على تنظيمه إداريًا بشكل يتناسب مع ظروفه الحاضرة، فقسموا لبنان إلى قسمين: القسم الشمالي وعينوا عليه قائمقامًا مارونيًا. والقسم الجنوبيّ وعينوا عليه قائمقامًا درزيًا، ومع هذا لم يصبح وضع القائمقاميتين أفضل ممّا كانتا عليه في السابق، ولم تستقر الأمور الداخلية فيهما. فقد وقعت في جبل لبنان خلافات طائفيّة حادة خاصة بين الدروز والموارنة عام 1841م، وكذلك عام 1845م، وبلغت ذروتها عام 1860م.[67] ألغى العثمانيون نظام القائمقاميتين وأنشأوا بالاتفاق مع الدول الأوروبية الكبرى نظام متصرفية جبل لبنان، بسبب فشل النظام القديم في حل النزاعات القديمة وتسببه بالفتن. وفي عهد المتصرفية اقتصرت حدود لبنان علىسلسلة جبال لبنان الغربية وبعض المناطق المجاورة في البقاع، فأصبح لبنان يُعرف بلبنان الصغير.[67] انتشر التعليم في ظل متصرفية جبل لبنان وتغيّرت البنية الاجتماعية للمجتمع اللبناني بسبب ازدياد انفتاحه على أوروبا، كذلك برزت الهجرة اللبنانية على نطاق واسع إلى دول أمريكا اللاتينية وفرنسا ومصر والولايات المتحدة.

المرحلة المعاصرة[عدل]

خارطة تظهر الأراضي العربية التي تم تقسيمها خلالاتفاقية سايكس بيكو.
أصيب لبنان بأضرار جسيمة خلال الحرب العالمية الأولى لعدد من الأسباب، فقد قام العثمانيون بفرضالتجنيد الإجباري على سكان إقليم الشام بكامله، كما أدى تجنيد الشباب والرجال وهرب البعض منهم إلى تراجع الإنتاج الزراعي، كما فرض العثمانيون حصارا برّيا على الجبل بحجة الأعمال الحربية، وقام الحلفاء بفرض حصارا بحريا على البلاد باعتبار أنها تابعة لدولة معادية من دول المحور. كان من تأثير ذلك منع وصول أموال المغتربين إلى ذويهم بالإضافة لانقطاع الإمدادات الغذائية مما أدى لانتشار المجاعةوالأمراض.[68] ساءت علاقة الدولة العثمانية بأهالي لبنان، خاصة بعد نمو فكرة العروبة، وتأسيس الجمعيات والهيئات العربيّة المناهضة للحكم العثماني، وقد بلغ سوؤ العلاقات ذروته عندما أسس جمال باشا، ناظر البحرية العثمانية والحاكم العسكري لبلاد الشام، ديوانًا للأحكام العرفية في دمشق وآخر شبيه له في عاليه، ثم أخذ ينفي وجهاء سوريا ولبنان إلى الأناضول ويبعد الفرق العربية في بلاد الشام وإحلال فرق تركية محلها تحاشيًا لانقلابها ضده في حال قيام ثورة. وأخيرًا أخذ ديوان الأحكام العرفية يصدر أحكام الإعدام بحق وجهاء الأحزاب والمنظمات الوطنية، وقد بلغ عدد أحكام الإعدام ثمانية وخمسين حكمًا، إلى جانب أحكام أخرى بالنفي أو السجن مدى الحياة.[69] وقد كانت كبرى قوافل الإعدام يوم 6 مايو 1916حين أقدم جمال باشا على إعدام أربع عشرة شخصًا من وجهاء بيروت وسبعة من وجهاء دمشق.[70]انسحب الأتراك من بلاد الشام بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الأولى على دول المحور. ودخل الأمير فيصل بن الحسين دمشق، وأقام في بلاد الشام حكومة عربيّة منهيًا الوجود العثماني فيها، وأعلن المؤتمر السوري العام بمشاركة ممثلين عن بيروت وطرابلس وصيدا والبقاع إضافة إلى بقية مناطق سوريا العثمانية إقامة المملكة السورية العربية. أرسل فيصل اللواء شكري باشا الأيوبيّ حاكمًا عامًا على لبنان، ومقره بيروت التي أصبحت تشكل مركز الثقل بالنسبة للبنان كله. وعين عمر الداعوق حاكمًا على بيروت، وحبيب باشا السعد حاكمًا على جبل لبنان. وهكذا رفع علم الحكومة العربية في بيروت، وذلك في 6 أكتوبر/تشرين الأول 1918.[71]
علم دولة لبنان الكبير.
الدول التي قُسمت إليها سوريا الكبرى إبان الحكم الفرنسي، ومنها دولة لبنان الكبير.
دام الحكم العربي في لبنان فعلياً ثلاثة أيام فقط، فسرعان ما دخلت القوات البريطانية بيروت واعترضت على رفع العلم العربي، وبعد أن قام الفرنسيون بإنزال بحري في المدينة، أزالوا العلم العربي ورفعوا العلم الفرنسي بدلًا عنه، معلنين أن البلاد تعتبر من أراضي العدو المحتلة،[71] وفي 1 سبتمبر/أيلول 1920 أعلن الجنرال هنري غورو تقسيم سوريا إلى عدة دول، وفق ما جاء في اتفاقية سايكس بيكو، ومنها دولة لبنان الكبير معلناً بيروتعاصمة لها. وتمثل علم الدولة في دمج علمي فرنسا ولبنان معاً. ووصفت الدولة الجديدة باسم لبنان الكبير على أساس إضافة مدن الساحل والبقاع وطرابلس والجنوب وسهل عكار إلى المنطقة التي عرفت تاريخيا بمتصرفية جبل لبنان ذاتية الحكم.[72] وفي 23 مايو 1926 أقر مجلس الممثلين الدستور وأعلن قيام الجمهورية اللبنانية، فكانت بذلك أول جمهورية في الوطن العربي.[73]
اللواء السابع من الجيش الأسترالي التابع للقوات الملكية البريطانية في بلدة حمّانا بعد تحريرها من القوات الفيشية.
خضع لبنان لفترة وجيزة أثناء الحرب العالمية الثانية للحكومة الفرنسية الفيشية التي أعلنت ولاءها لألمانيا النازية، قبل أن يسترجعه الحلفاء في شهر تموز/يوليو من عام 1941 في حملة عسكرية كبيرة.[74] 1943 انتزع اللبنانيون حقهم بالاستقلال من فرنسا بدعم من حكومة تشرتشل البريطانية.[75] وتم جلاء كل الجيوش الأجنبية في عام 1946.[76]
أخذت الحكومة اللبنانية بعد الاستقلال تدعم موقفها في داخل البلاد، وخارجها. فقد شارك لبنان في المشاورات العربية التي تمخض عنها إنشاء جامعة الدول العربية عام 1945، وانضم إلى عضويتها وإلى عضوية هيئةالأمم المتحدة في نفس السنة.[77] بعد خمسة أعوام من الاستقلال شارك لبنان مع بقية الدول العربية في محاربة إنشاء دولة يهودية في فلسطين عام 1948، وكان دوره يتلخص في تقديم دعم لوجيستي مساند للقوات العربية. وبعد انتصار الجيش الإسرائيلي وقّع لبنان مع إسرائيل معاهدة وقف إطلاق النار التي عرفت بهدنة 1949، واستعاد لبنان بموجبها كل الأراضي التي احتلها الجيش الإسرائيلي. ونتيجة للحرب نزح حوالي 100 ألففلسطيني إلى لبنان وسكنوا في مخيمات للاجئين.[78][79]
منذ الاستقلال شهد لبنان حربًا أهلية واحدة، ونزاعًا كاد أن يتطور لفتنة طائفية، وكان هذا النزاع قد وقع في عام1958 وكان سببه الداخلي هو رفض تمديد ولاية الرئيسكميل شمعون. أما السبب الإقليمي فكان الصراع الدولي بين الشرق والغرب المتمثل بمعارضة إنشاء حلف بغدادومطالبة المسلمين بالانضمام إلى الجمهورية العربية المتحدة.[80]
بيما كانت الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 نتيجة صراع داخلي بين المسيحيين من جهة والفلسطينيين والمسلمينواليساريين من جهة أخرى. وتطور النزاع بأشكال مختلفة خلال 15 سنة منها الاجتياح الإسرائيلي عام 1982ومحاصرة بيروت والتي أدت إلى خروج القوات الفلسطينية والسورية. وفرض الإسرائيليون اتفاقًا مع لبنان عرف باتفاق 17 أيار الذي رفضه مجلس النواب وأدى إلىانتفاضة 6 شباط عام 1984 التي أعادت السوريين إلى لبنان بعد العديد من المعارك الداخلية بين الحلفاء مثل حركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي ومسلحي المخيمات الفلسطينية. وانتهت الحرب باتفاق الطائف الذي كرّس التوزيع الطائفي للحكم، وقلص من صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني، وتخللت هذه الفترة احتلال العراق للكويت مما سهل لسوريا وضع اليد على لبنان كمقابل لمشاركتها في الحرب ضد العراق بعد غزو الكويت.[81] وانتهى الصراع العسكري بشكل نهائي بعد دخول الجيش السوري إلى القصر الجمهوري وطرد قائد الجيش ميشال عون منه في أكتوبر 1990. وبقي الصراع السياسي. وفي عام 2000 انسحبت إسرائيل وجيش لبنان الجنوبي العميل لها من المناطق اللبنانية المحتلة بسبب أعمال المقاومة اللبنانية، إلا أن الحكومة اللبنانية والمقاومة المتمثلة بحزب الله ما زالت تطالب بمنطقةمزارع شبعا المتنازع عليها بين لبنان وسوريا وإسرائيل. وبانتهاء الحرب بدأت إعادة إعمار بيروت المتهدمة من قبل رئيس الوزراء آنذاك رفيق الحريري، لتعود مركز جذب سياحي لكل المشرق العربي والجزيرة العربية.[82].

رفيق الحريري مع وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد في سنة 2002.
استمرت الساحة اللبنانية هادئة حتى سنة 2005، وبالتحديد بعيد إعادة انتخاب الرئيس إميل لحود متحدياً القوانين الدولية مثل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559، فعند ذلك اغتيل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، واتُهمت سوريا بالعملية، فانقسم اللبنانيون إلى فريقين أساسيين، فريق سمي تحالف 14 آذار ويطالب باستقلال لبنان وفك ارتباطه عن أي علاقة بأزمات الشرق الأوسط والفريق الثاني سمي تحالف 8 آذار الذي يعتبر لبنان في صلب الأزمات الإقليمية والدولية. وأدى هذا الانشقاق إلى حصول العديد من المواجهات منها اغتيال شخصيات لبنانية مناوئة لسوريا، ثم الحرب التي شنتها إسرائيل في 12 تموز/يوليو 2006 وما تلاها من اعتصام المعارضة ضد الحكومة في كانون الأول/ديسمبر 2006، وأخيرًا ما عرف باسم غزوة بيروت في 7 مايو/أيار2008، عندما سيطرت قوّات حزب الله المسلحة على العاصمة لإرغام حكومة فؤاد السنيورة على الاستقالة، واستمر الأمر على هذا المنوال لبضعة أيام عندما قبلت جميع الأطراف السياسية توسّط دولة قطر لحل الإشكال، فأبرموا تسوية في عاصمة الأخيرة عرفت باتفاق الدوحة.
حصل نوع من الهدوء بعد اتفاق الدوحة الذي سهل انتخاب قائد الجيش ميشال سليمان رئيسًا توافقيًا للجمهورية وتأليف حكومة وحدة وطنية، كما وضع الاتفاق أسس لإجراء الانتخابات النيابية في عام 2009.[83] وقد أجريت الانتخابات حسب اتفاق الدوحة في 7 حزيران / يونيو 2009، وكانت هذه المرة الأولى التي تجري فيها الانتخابات النيابية بيوم واحد. استمرت هذه الحكومة حتى خريف 2010 حيث بدأت تظهر الخلافات من جديد بين أعضاء الحكومة المنتمين إلى المحور الغربي- العربي وبين الأعضاء المنتمين إلى المحور الإيراني - السوري بقيادة حزب الله. بعد انسحاب ما يسمى بالثلث المعطل وسقوط الحكومة دخل البلد في فراغ سياسي نتيجة الصراع على السلطة بين فريق حزب الله وفريق 14 آذار إلى أن ظهر فجأة السياسي الطرابلسي نجيب ميقاتي الذي انتخب على اللوائح النيابية لتيار المستقبل، وأعلن ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء في وجه سعد الحريري، رئيس الوزراء المقالة حكومته. وبعد التصويت نال الرئيس ميقاتي الأكثرية النيابية نتيجةً لانقلاب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط على حلفائه في 14 آذار وذلك في 25 يناير 2011. بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان الذي انتخب رئيساً توافقياً نتيجة اتفاق الدوحة.. ما زال لبنان حتى تاريخه بلا رأس الدولة "اي رئيس الجمهورية" لتعذر انتخاب رئيس وذلك لعدم قدرة الاطراف على الاتفاق على رئيس توافقي... وتقوم الحكومة مجتمعة حالياً بتسيير امور الدولة حسب ما ينص عليه الدستور.


-weight: normal; line-height: 1.3; margin: 1em 0px 0.25em; overflow: hidden; padding: 0px;">


اليمن

No comments:

Post a Comment