Adsense

Tuesday, 21 June 2016

العراق

العِرَاقُ[16] (رسمياً: جُمْهُوريَّة العِرَاق)[17]، و(بالكرديةكۆماری عێراق)[18]، و(بالسريانية:ܩܘܛܢܝܘܬܐ ܕܥܝܪܐܩ)[19]، هو جمهورية، برلمانية، إتحادية وفقاً لدستور العراق[20]، ويتكون من ثمان عشرة محافظة رسمياً، وتسع عشرة محافظة بحكم الأمر الواقع (محافظة حلبجة)، عاصمته بغداد، والعراق أحد دول غرب آسيا[21] المطلة على الخليج العربي. يحده من الجنوب الكويت والمملكة العربية السعودية[22]، ومن الشمالتركيا[23]، ومن الغرب سوريا والأردن[24]، ومن الشرق إيران، وهو عضو في جامعة الدول العربية[25]ومنظمة المؤتمر الإسلامي[26] ومنظمة أوبك. معظم المنطقة التي تسمى بالعراق حاليًا كانت تسمى قديماًبلاد ما بين النهرين، و(بيث نهرين بالآرامية)، و(باليونانية: Μεσοποταμία)، حوى على أولى المراكز الحضارية في العالم التي كانت تشمل المساحة الواقعة بين نهري دجلة والفرات وهي حضارة سومر، وامتدت حدود هذه الحضارة التي شغلتها بلاد ما بين النهرين إلى سوريا وفارس وإلى منطقة جنوب شرق الأناضول تركيا حالياً، كما وجدت آثار سومرية في دولة الكويت الحالية[27] والبحرين[28][29] والأحوازبإيران. كان لبلاد الرافدين انفتاح واتصال بالحضارات القديمة في مصر والهند.[30] وتعاقب على حكم العراق دول وحضارات كثيرة من أهمها السومرية، والبابلية، والكلدانية، والآشورية، والميديون،والسلوقيون، والإمبراطورية البارثية، والإمبراطورية الرومانية، والساسانيون، والمناذرة، والخلافة الراشدة، والدولة الأموية، والدولة العباسية، والمغول، والدولة الصفوية، والدولة الأفشارية، والدولة العثمانية، ثم الإنتداب البريطاني، ومن ثم المملكة العراقية، ثم الجمهورية، ثم الأورها، فسلطة الإئتلاف المؤقتة، فالحكومة العراقية المؤقتة، ثم الجمهورية البرلمانية الإتحادية في العراق.
يقدر عدد سكان العراق بيوليو 2015م ب 37,056,169 نسمة[5]، وتصل نسبة العرب من 75% إلى 80% من الشعب العراقي، والأكراد إلى 15% من الشعب، أما ال (5%-10%) الباقية فمن الآشوريين،وتركمان العراق وأقليات أخرى وهي المندائيين، والأرمن، والشركس، وإيرانيين، وشبك، وأيزيديين،والكاولية، وغالبية سكان العراق مسلمين وتصل نسبتهم إلى 95% من السكان وهناك "جدل" حول نسبة الشيعة والسنة في العراق حيث تدعي كلتا الطائفتين أنها الاغلبية دون الاستناد الى تعداد عام للسكان تشارك فيه جهات مستقلة[31]. وتصل الأقليات الدينية إلى 5% من السكان، غالبيتهم من المسيحيين السريان وتوجد أديان أخرى كالمندائية، والأيزيدية، واليهودية، واليارسانية، والبهائية. أما الإثنيات الدينية في العراق فهي العربية الشيعية، والعربية السنية، والكردية، والتركمانية، والكلدانية، والآشورية، والسريانية، والكرد الفيلييون، والأيزيديون، والشبك، واليارسانية، واليهودية، وشركس العراق، وأرمن العراق، والكاولية (غجر العراق)، والبهائية، وإثنيات دينية أخرى.
يعد العراق بلداً ذو تنوع تضاريسي كبير، فمن الجبال والوديان في شمال العراق وبخاصة في إقليم كردستان، إلى التلال في سلسلة تلال حمرين، ومن السهل الرسوبي الخصب فيما بين نهري دجلة والفراتإلى الصحاري القاحلة كالصحراء العربية وبادية الشام وكذلك يحوي العراق على الهضبة الغربية الصحراوية في غرب العراق، ويحوي العراق على نهرين مهمين هما دجلة والفرات والتي على ضفافهما نشأت أولى الحضارات فيه، ووجود الأهوار الطبيعية في جنوب العراق والتي تعد بيئة لحيوانات لا توجد في مكان آخر في العالم، ومن أشهرها هور الحويزة وهور الحمار، وتوجد البحيرات الصناعية كبحيرةالثرثار والرزازة وغيرها، والبحيرات الطبيعية كبحيرة ساوة في صحراء بادية السماوة في محافظة المثنى.
والعراق هو بلد ميلاد النبي إبراهيم، وأرض لكثير من الأنبياء مثال ذلك الأنبياء: يونس وحزقيل ودانيالوالعزير وناحوم وحنينة (حنين بالعربية) وآدم ونوح وهود، وصالح، وذو الكفل، وسليمان، وأيوب (وذلك كله بوجود مراقد فعلية في العراق، أو حسب الروايات الإسلامية والمسيحية واليهودية)، ولكثير من أئمة المسلمين سنة وشيعة كالإمام علي، والإمام الحسين، وأخيه العباس، والإمامين الكاظمين، والإمامين العسكريين، والإمام المهدي، والإمام عبدالقادر الجيلاني، والإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان، وكثير من مراقد ومقامات أولاد الأئمة عند الشيعةوالصحابة مثال ذلك سلمان الفارسي، والتابعين.
وجغرافياً، يعتبر الخليج العربي المنفذ البحري الوحيد للعراق على العالم، حيث يبلغ طول الساحل البحريللعراق حوالي 58 كم، ويعد ميناء أم قصر في البصرة من أهم الموانئ العراقية المطلة على الخليج.[32]ويمر نهرا دجلة والفرات من شمال العراق إلى جنوبه، واللذان كانا أساس نشأة أولى المراكز الحضارية في العالم على بلاد ما بين النهرين، والتي قامت في العراق على مر التاريخ على امتداد 8000 سنة، على يدالأكديين والسومرين والآشوريين والبابليين. ومن بين ما أنتجته حضارة بلاد ما بين النهرين اختراع الحرف من قبل السومريون.[33] وسن أول القوانين المكتوبة في تاريخ البشرية بما يعرف في المصادر التاريخيةبشريعة حمورابي،[34] ويرجح أن العراق كان به أول متحف في العالم وهو متحف أنغالدي - نانا والقائمة به الأميرة أنغالدي ابنة نبو نيد، ويعود تاريخه لحوالي 530 قبل الميلاد[35][36][37][38] بأور في محافظة ذي قار.
تم ترسيم الحدود العراقية الحديثة بمعظمها في سنة 1920م، من قبل عصبة الأمم، عندما تم تقسيم الدولة العثمانية بموجب معاهدة سيفر. ووضع العراق تحت سلطة المملكة المتحدة بما سمي بالانتداب البريطاني في بلاد ما بين النهرين. وأنشئ نظام ملكي في عام 1921م، وحصلت المملكة العراقية على الاستقلال من المملكة المتحدة في عام 1932م. وفي عام 1958م، تمت الاطاحة بالنظام الملكي وأنشئت جمهورية العراق. وسيطر حزب البعث العربي الاشتراكي على العراق من سنة 1968م وحتى عام 2003. وبعد غزوالولايات المتحدة وحلفائها في عام 2003م، تم إزالة حزب البعث التابع لصدام حسين من السلطة وأجريت انتخابات برلمانية تعددية في عام 2005م. وانتهى الوجود الأميركي في العراق في عام 2011م،[39] ولكن استمر التمرد العراقي وازدادت حدةً بعد دخول إرهابيين من سورية بسبب الأزمة السورية. وتم نشر 450 جندياً أمريكياً في العراق في 10 يونيو من سنة 2015م.[40].


وقد تفشت المحاصصة (على أساس الطائفة والحزب) بعد أبريل 2003م بمفاصل الدولة العراقية، ويسعى رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي على إنهائها، واعتماد الكفائة بدلاً منها، وقد أجريت عدة اصلاحات في الدولة العراقية من قبله، ولايزال أمام الدولة العراقية الكثير في ميدان الإصلاح.

سميت المنطقة التي تشكل معظم أنحاء العراق وصولاً إلى منابعدجلة والفرات خلال عصور ما قبل الميلاد بـ"بلادُ مَا بَيْنَ النهْرَينِ" والتي جائت من التسمية (بالإغريقية:Μεσοποταμία) والتي تعني "(أرض) ما بين النهرين".[41] كما عرفت المنطقة خلال فترة القرون الوسطى بتسمية عِراقُ العَرَب، وذلك تفريقاً لمنطقة عِرَاقُ العَجَم والتي تقع غرب إيرانحالياً.[42] وشملت عراق العرب وادي دجلة، والفرات، جنوبي تلال حمرين ولم تشمل شمال العراق، ومنطقة الجزيرة الفراتية .[43] أما تسمية العِرَاق فتعود إلى حوالي القرن السادس الميلادي، ويعتقد أن أصل التسمية تعود إلى تعريب لمدينة أوروك(الوركاء) السومرية.[44] بينما يعتقد باحثون آخرون أن التسمية مشتقة من الفارسية الوسطى عيراق والتي تعني "الأراضي المنخفضة".[45]
وبالنسبة لمعظم الجغرافيين العرب، كابن الحوقل، والمقدسيّ، فالعراق يمثل فقط ما يعرف بالوقت الحاضر بمنطقة جنوب العراق، والكلمة لم تشمل المناطق في شمالتكريت على نهر دجلة، وبالقرب من هيت على نهر الفرات.[46] وتسمية العراقان يقصد بها الكوفة، والبصرة[47]. وفي القاموس المحيط (معجم عربي-عربيللفيروزآبادي)،العراق: بلاد من عبادان إلى الموصل طولاً، ومن القادسية إلى حُلْوان عرضاً، سميت بها لتواشج عراق النخل والشجر فيها، أو (لانه اسْتكفّ أرض العرب)، أو سمي بعِراقِ المَزادَة: لجلدَة تجعل على ملتقى طرفي الجلد إذا خُرِزَ في أسفلها؛ لأن العراق بين الريف والبر، أو لأنه على عراق دجلة والفرات، أي: شاطئهما، أو معربة إيرانْ شَهْر، ومعناه: كثيرة النخل والشجر.[47]
والعراق لغةً له معاني كثيرة منها: شاطئ الماء، وشاطئ البحر طولاً، وغيرها.[47]

التاريخ

ما قبل التاريخ

صورة محسنة لجرة من فترة عبيد المتأخرة من جنوب العراق فيما بين (4500-4000 قبل الميلاد)
كان شمال العراق فيما بين 65000 قبل الميلاد و35000 قبل الميلاد موطنا لإنسان نياندرتال، والبقايا الأثرية اكتشفت في كهف شاندر[48]، ونفس المنطقة تضم عدد من مقابر ما قبل العصر الحجري الحديث، التي يعود تاريخها إلى حوالي 11،000 قبل الميلاد.[49] منذ ما يقرب من 10000 قبل الميلاد، فإن العراق (مع آسيا الصغرى وبلاد الشام) كان واحدا من مراكز ثقافة العصر الحجري الحديث للإنسان القوقازي المعروفة باسم (ما قبل الفخار لفترة العصر الحجري الحديث A) حيث ظهرت الزراعة وتربية الماشية لأول مرة في العالم. وامتاز العصر الحجري الحديث التالي (ما قبل الفخار لفترة العصر الحجري الحديث B) بيوت مستطيلة.
وفي وقت ما قبل الفخار لفترة العصر الحجري الحديث، إستخدم الناس أوعية مصنوعة من الحجر، والجبس،والجير المحروق ( بياض Vaisselle). المكتشفات من الأدوات المصنوعة من السبج في منطقة الأناضول تعد أدلة على علاقات تجارية مبكرة.وتوجد مواقع مهمة أخرى للتقدم البشري مثل جرمو (حوالي 7100 قبل الميلاد)[49]، وثقافة حلف، وفترة عبيد (بين 6500 قبل الميلاد و 3800 قبل الميلاد)[50]، هذه الفترات تظهر مستويات متزايدة من التقدم في الزراعة وصناعة الأدوات والهندسة المعمارية .

العصور القديمة

بلاد ما بين النهريَّن خِلال الألفيَّة الثانية قبل الميلاد -- ما بين سنتيّ 2000 ق.م إلى 1000 ق.م
قسيمة بيع عبد وبناية في مدينةشوروباك، وهي لوح سومري من حوالي 2600 قبل الميلاد

سومر وأكد (3200-2000 ق م)

كانت الحاجة إلى الدفاع الذاتي وتحصين المنطقة الخصبة بين الرافدين من الثغرات الخارجية، إضافة إلى تطوير وسائل الريعلى نهري دجلة والفرات،[51] من الدوافع الرئيسة التي ساعدت على تشكيل الحضارة الأولى في بلاد الرافدين في بلاد ما بين النهرين، فقاموا بتسوير مدنهم ومد القنوات المائية للري، وبعد سنة 6000 ق.م. ظهرت القرى والتي أصبحت مدناً في الألفية الرابعة ق.م. وأقدم هذه المستوطنات البشرية هي إريدو وأوروك (وركاء) في الجنوب حيث أقيمت بها معابد من الطوب الطيني وكانت مزينة بمصنوعات معدنية وأحجار، وتم تطوير الكتابة فيها حيث اخترعت بها الكتابة المسمارية. وكان السومريون رواد الكتابة والثقافة ومن ثم انتشرت شمالاً لأعالي منابع نهر الفرات، وأهم المدن السومرية التي نشأت في وقتها كيش والوركاء وأوروأداب ولجش وأوما ومدن أخرى.[52]
وقد أشتهر عصر السلالات السومرية الأول بظهور عدة حكام مشهورين منهم جلجامش صاحب ملحمة جلجامش (التي تعتبر أقدم ملحمة في التاريخ) [53] وظهر أيضاً حكام آخرين مثل إيتانا والملكة شبعاد ولوغال زاغيسي وغيرهم.[54]
وفي سنة 2350 ق.م. استولى عليها الأكاديون، وهم من أقدم المجموعات السامية التي استقرت في الرافدين بحدود 4000ق.م.، وفدوا على شكل قبائل رحل إلى العراق. ثم هاجروا إلى العراق وعاشوا مع السومريين إلى أن آلت إليهم السلطة نحو (2350 ق.م) بقيادة زعيمهم سرجون الأول، واستطاع سرجون احتلال بلاد سومر وفرض سيادته على جميع مدن العراق وجعل من مدينة أكد عاصمة لمملكته، ثم بسط نفوذه على بلاد بابل وشمال بلاد ما بين النهرين، وعيلام وسورية وفلسطينوأجزاء من الأناضول وامتدت دولته إلى الخليج العربي والأحواز، حتى دانت له كل المنطقة. وبذلك أسس أول إمبراطورية معروفة في التاريخ. كما انتظمت طرق القوافل وكان أهمها طريق مدينة أكد العاصمة بوسط العراق، ألذي يصلها بمناجم النحاسفي بلاد الأناضول، وكان النحاس له أهميته في صناعة الأدوات والمعدات الحربية، وحلت اللغة الأكادية محل السومرية.[55]
وظل حكم الأكاديين حتى أسقطه الجوتيون عام 2218 ق.م. وهم قبائل من التلال الشرقية. وبعد فترة من الزمن ظهر العهد الثالث لمدينة أور، وعاد الحكم للسومريون مرة أخرى في بلاد النهرين.[56]
ثم جاء العيلاميون ودمروا أور في حوالي سنة 2000 ق.م.، وسيطروا على معظم المدن في بلاد الرافدين، بينما كان شمال البلاد تحت سيطرة الشوباريين.[57]

بابل وآشور (2000-539 ق م)

مسلة حمورابي في ما بين 1792 و1750 قبل الميلاد.
الإمبراطورية الآشورية في أقصى إتساعاتها لها
وخلال القرن ال20 قبل الميلاد، بدأ الأموريون الساميون الشمال غربيون والناطقونبالكنعانية بالهجرة إلى جنوب بلاد مابين النهرين، وفي نهاية المطاف كونوا ممالك صغيرة (قليلة الأهمية) في الجنوب، فضلا عن سيطرتهم على عروش مدن الدول الفرعية مثل إيسن، ولارسا، وإشنونة.
وواحدة من تلك الممالك الصغيرة التي تأسست في عام 1894 قبل الميلاد احتوت على بلدة إدارية صغيرة تعرف ببابل ضمن حدودها. وظلت بابل قليلة الأهمية لأكثر من قرن، حيث طغت عليها الدول القديمة والأكثر قوة في ذلك الوقت من أمثال آشور، وعيلام،وإيسن، وإشنونة، ولارسا.[58]
وفي 1792 قبل الميلاد، جاء حمورابي حيث قام بتطوير بابل من بلدة صغيرة إلى مدينة كبيرة، وأعلن نفسة ملك على هذه الدولة، وغزا حمورابي كل من جنوب ووسط العراق، وكذلك عيلام في الشرق وماري إلى الغرب، وآشور في الشمال وحكم مملكته بالقانون حيث قام بتأسيس أول دستور دولة مكتوب في التاريخ والذي يعرف بشريعة حمورابي، والتي تتألف من 282 مادة قانونية وإدعى حمورابي إستلام هذه الشريعة من الإله شمش إله القانون في الميثولوجيا البابلية.[59]
ومن فترة حمورابي عرف جنوب العراق باسم بلاد بابل، في حين أن الشمال قد اندمج في أشور لمئات السنين من قبل. ولم تدم الإمبراطورية البابلية طويلاً، وبدأت تنهار بعد وفاة حمورابي وابنه شمشو إيلونا، إنتشرت اللغة الأكادية في كل من بابل، وآشور، وجنوب العراق، اللتان كانتا في ظل حكم سلالة القطر البحري.[60] وتشبث الأموريين بالسلطة ببلاد بابل الضعيفة، والصغيرة حتى أسقطت من قبل الحيثيين الذين ألذين قدموا من الأناضول. بعد هذا، جاء قوم أجانب آخرون، وهم الكيشيون، والذين يعود أصلهم إلى جبال زاغروسفي إيران، وسيطروا على بلاد بابل. ومنذ ذلك الزمان تقسم العراق إلى ثلاثة كيانات سياسية، وهي آشور في الشمال، وبلاد بابل الكيشية في المنطقة المركزية الجنوبية، وسلالة القطر البحري في أقصى الجنوب. وغزى الكيشيون سلالة القطر البحري في نهاية المطاف وضموها لبلاد بابل حوالي 1380 قبل الميلاد. بعد ذلك تمكن الآشوريين من السيطرة على بلاد الرافدين وقاموا بطرد الميتانيين والكاشيين منها، بعدها شهدت البلاد هجرة العديد من القبائل الآرامية إلى شرق بلاد الرافدين وكان منهم الكلدان الذين استقروا في الجنوب، ودارت عدة معارك بعدها بين بابل وآشور إنتهت معظمها بإنتصار الآشوريين، حيث وصلت الإمبراطورية الاشوريةإلى أكبر اتساعاتها في زمن آشور بانيبال الذي كون امبراطورية كبيرة من مصر إلى بلاد أرمينيا، لكن بعد نهاية عهد آشور بانيبال ضعفت آشور، [61] وتمكن البابليين بالتحالف مع الميديين من إسقاط آشور في سنة 612 ق م، بعد سقوط آشور عادت بابل مرة أخرى لتسيطر على أراضي الشرق الأوسط حيث بلغت أوج عظمتها في عهد نبوخذ نصر الثاني الذي كون امبراطورية من حدود مصر في الغرب إلى بلاد فارس في الشرق، وقد قام خلالها نبوخذ نصر بإعمار مدينة بابل وجعلها أجمل مدن زمانه بعد أن بنى عدة منشآت مدنية ودينية منها الجنائن المعلقة وألتي صنفت ضمن عجائب الدنيا السبع، إلا أن دولة بابل سقطت في سنة 539 ق م وأصبحت تابعة للحكم الفارسي الأخميني.[62]
وقد شهد أواخر هذا العصر أيضاً تدوين التوراة العبرية في بابل من قبل اليهود ألذين تم سبيهم من القدس في سنة 587 ق م.[63]

العصر الأخميني وحتى الساساني (539 ق م-612 م)

جدارية تمثل كورش الكبير
بعد أن تمكن الفرس الأخمينيين من إحتلال بلاد الرافدين في سنة 539 ق م بقيادة كورش الكبير، [64] إندلعت عدة ثورات ضد الحكم الفارسي من قبل البابليين إلا انها بائت بالفشل، [65] ولم ينتهى حكم الأخمينيين في العراق إلا في سنة 330 ق م حيث سقط بعد أن تمكن الإغريق بقيادة إسكندر المقدوني من هزم الفرس في معركة غوغميلا الشهيرة التي وقعت في العراق بين الموصل وأربيل، [66]جعل إسكندر مدينة بابل عاصمة لإمبراطوريته [67] لكن بعد وفاته تولى سلوقس الأول الحكم في بلاد الرافدين، وقام ببناء مدينةسلوقية وجعلها عاصمة إمبراطوريته بدلاً من بابل، [68] ولم ينتهي حكم السلوقيون في العراق إلا في القرن الثاني قبل الميلاد بعد أن تمكن الفرس الفرثيين هذه المرة من إحتلال العراق. وقد عرف العصرين الأخميني والسلوقي ببروز العلوم البابلية للعالم القديم حيث ظهر عدة فلكيين ورياضياتيين من بابل مثل كيدينو وبيروسوس وسلوقس السلوقي.[69]
تمثال يمثل تراجان
في أواسط القرن الثاني قبل الميلاد تمكن الفرس وهذه المرة عن طريق الفرثيين من السيطرة على الحكم في العراق، وجعل الفرثيون من مدينة قطسيفون (التي تعرف بإسم مدينة المدائن اليوم) عاصمة لهم، حكم الفرثيون بالبداية من سنة 240 ق م إلى سنة 224 ب م، [70] تمكن خلالها الرومان من حكم العراق لفترة وجيزة في سنة 115 ب م بعد أن شن الإمبراطور الروماني تراجان حملة ناجحة وتمكن من الإستيلاء علىبلاد الرافدين، إلا أن الرومان انسحبوا من العراق في عصر وريثه هادريان، [71] ضعف بعدها حكم الفرثيين وظهرت أسرة أخرى من الفرس لتحكم العراق وهم الساسانيون الذين بدأ حكمهم من سنة 226م وإنتهى حكمهم في سنة 651م بعد الفتح الإسلامي للعراق.[72]
وقد إشتهر هذا العصر بانتشار الديانات الزرادشتية واليهودية وثم المسيحية في العراق، [73] كما إشتهر هذا العصر بظهور عدة ممالك مستقلة تواجدت وحكمت في أجزاء من العراق مثل مملكة الحضر [74] ومملكة حدياب (20-116 ب م) [75] ومملكة ميسان (127 ق م- 128 أو 147 ب م) [76]ومملكة المناذرة والتي حكمها أسرة المناذرة العربية وألتي كانت عاصمتها في مدينة الحيرة والتي حكمت من جنوب غرب العراق من سنة حوالي 300 م حتى سقوطها في الفتح الإسلامي في سنة 602 م.[77]

الخلافة الراشدة

كانت دولةُ الخُلَفاءُ الرَّاشِدين، هي أولى دُول الخِلافة الإسلاميَّة التي قامت عقِب وفاة الرسول مُحمَّد وفي عهد أول خلفائها أبو بكر الصديق بدأ ضم العراق والذي كان جزءاً من الإمبراطورية الساسانية إلى حدود الخلافة الإسلامية فيما سمي بالفَتْحُ الإسْلَامِيُّ لِفَارِسَ أو الغَزْوُ الإسْلَامِيُّ لِفَارِسَ، وبدأت تلك الفتوحات بِغزو المُسلمينللعِراق، المركز السياسي والاقتصادي للإمبراطوريَّة،[78] سنة 11هـ المُوافقة لِسنة 633م بِقيادة خالد بن الوليد، ونُقل خالد بعد ذلك إلى الجبهة الروميَّة بالشَّام، فتعرَّض المُسلمون لِهُجومٍ مُضادٍ من قِبل الفُرس مما أفقدهم ما فتحوه مع خالد بن الوليد.
في عهد الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب بدأت الموجة الثانية من الفُتوحات تحت قيادة سعد بن أبي وقَّاص سنة 14هـ المُوافقة لِسنة 636م، فكان النصر الحاسم في معركة القادسيَّة وولي سعد بن أبي وقاص على العراق. أضحت الحدود ما بين الدولة الإسلاميَّة الفتية والفُرس من العراق إلى جِبال زاگرُس. وفي عهد الخليفةعمر بن الخطاب شُيدت مدينتي البصرة والكوفة، بعد معركة الجمل قام الإمام علي بنقل عاصمة الخلافة منالمدينة إلى الكوفة نظرا لموقعها الاستراتيجي الذي يتوسط أراضي الدولة الإسلامية أنذاك، ولكثرة مؤيديه هناك.[79]، واستمر العراق يدار من قبل الولاة الذين يعينون من قبل الخلفاء في المدينة حتى قبيل مقتل الخليفة الرابع علي بن أبي طالب الذي اتخذ من الكوفة عاصمة له، إذ كان على ولاية الموصل في سنة 656م/ 36هـ واليان، أحدهما من قبل علي وهو الأشتر مالك بن الحارث النخعي، وثانيهما من قبل معاوية وهو الضحاك بن قيس.
وبدأت نهايات العصر الراشدي بإغتيال الخليفة الرابع علي بن أبي طالب عندما كان يؤم المسلمين في صلاة الفجر في مسجد الكوفة، و في أثناء الصلاة ضربه عبد الرحمن بن ملجم بسيف مسموم على رأسه، فقال علي جملته الشهيرة: "فزت ورب الكعبة"،[80][81][82] وتقول بعض الروايات أن علي بن أبي طالب كان في الطريق إلى المسجد حين ضربه ابن ملجم؛[83][84]، ظل السم يسري بجسده إلى أن توفي بعدها بثلاثة أيام، تحديدا ليلة 21 رمضان سنة 40 هـ عن عمر يناهز 64 حسب بعض الأقوال.[83]
واستلم الحسن بن علي الخلافة بعد والده، لستة أشهر، وقيل ثمانية، وكادت أن تندلع الحرب بين الحسن ومعاوية وأنصاره من الشام؛ فقد سار الجيشان حتى التقيا في موضع يقال له (مسكن) بناحية الأنبار؛ كان حريصًا على المسلمين وعدم تفرقهم، فتنازل عن الخلافة، لتكون الخلافة واحدة في المسلمين جميعاً، ولإنهاء الفتنة وإراقة الدماء. وقيل كان تسليم الحسن الأمر إِلى معاوية في ربيع الأول 41 هـ، وقيل في ربيع الآخر، وقيل في جمادى الأولى وقيل سنة 40 هـ.
وذكرت الروايات أن الحسن بن علي اغتيل متأثراً بالسم[85]، واختلفت الروايات فيمن سمّ الإمام الحسن، وقيل إن الإمام الحسن لم يتهم أحداً لأنه لم يرد معاقبة شخص برئ، وقيل إن جعدة بنت الأشعث هی التي دست السم[86] بأمر من يزيد حسب بعض الروایات، ورواية أخرى تقول أن معاوية هو الذي أمر جعدة ان تسقيه سماً.[87][88]

الدولة الأموية

درهم عربي ساساني نقش فيه اسم الحجاج باللغة الفَهلَوِيّة
الدولة الأموية أو الخِلافَةُ الأُمَوِيَّةُ (41 - 132 هـ / 662 - 750 م) هي ثاني خلافة في تاريخ الإسلام، وأكبر دولة في تاريخ الإسلام. كان بنو أمية أولى الأسر المسلمة الحاكمة، إذ حكموا من سنة 41 هـ (662 م) إلى 132 هـ (750 م)، وكانت عاصمة الدولة في مدينة دمشق بجمهورية سورية الحالية.
كان من أبرز التغيرات على الصَّعيد السياسيّ في عهد معاوية بن أبي سفيان، أنه نقلَ عاصمة الدولة منالكوفة إلى دمشق (بعد أن كان علي قد نقلها من المدينة إلى الكوفة)، وقد أثار هذا سخطَ بعض أهل العراقوالحجاز. كما شهدت الدولة في عهده فترة من الاستقرار والرخاء، ومُتابعة الفتوحات بعد توقف طويل[89]
ومن أهم ماجرى بالعراق إبان الدولة الأموية هي: واقعة الطف بكربلاء، ووقعت على ثلاثة أيام وختمت في 10 محرم سنة 61 للهجرة والذي يوافق 12 أكتوبر 680م،[90][91] وكانت بين الحسين بن علي بن أبي طالب ابن بنت نبي الإسلام، محمد بن عبد الله، الذي أصبح المسلمون يطلقون عليه لقب "سيد الشهداء" بعد انتهاء المعركة، ومعه أهل بيته وأصحابه، وجيش تابع للخليفة الأمويّ يزيد بن معاوية. ونتج عنها مقتل الحسين وأكثر من كان معه.
وبايع أهل العراق ابن الزبير كخليفة مع أهل الحجاز، ثم بعد ذلك أعلن المختار الثقفي الثورة على الأمويين عام 66 هـ، وقتل جمعاً من قتلة الإمام الحسين[92][93][94]ممن كان بالكوفة وغيرها أمثال عمر بن سعد[95] وشمر بن ذي الجوشن وغيرهم، وسيطر على الحكم بالكوفة ورفع شعار "يا لثارات الحسين" وكان يخطط لبناء دولة علوية في العراق، وقد قُتل في الكوفة عام 67 للهجرة على يد جيش مصعب بن الزبير[96] بعهد الخليفة عبدالملك بن مروان، واستعاد عبد الملك بن مروان ولاية العراق بعد نجاحه ب«معركة دير الجاثليق» سنة 71 هـ، وأرسل عبدالملك بن مروان الحجاج بن يوسف الثقفي ليكون الوالي على العراق والمشرق بعد نجاحه في معركة ضد ابن الزبير، وتميزت ولاية الحجاج بالشدة والقتل ضد معارضين الدولة وخصوصاً من أهل الكوفة.[97]
وكان حكم الأمويين في العراق عرضة لثورات منها ثورة زيد بن علي بن الحسين على الخليفة هشام بن عبد الملك سنة 121 هـ ،[98]، وانتهى حكم الأمويين بالعراق بعد خسارة الخليفة الأموي مروان بن محمد لصالح جيوش العباسيين بقيادة عبد الله بن علي بن عبد الله بمعركة الزاب الكبير في شهر جمادى الآخرة سنة 132 هـ (750 م).[99][100]

الدولة العباسية

الدولة العباسية في أقصى اتساع لها
الدولة العباسية وهي ثاني السلالات الحاكمة الإسلامية. استطاع العباسيون أن يزيحوا بني أمية من دربهم ويستفردوا بالخلافة، وقد قضوا على تلك السلالة الحاكمة وطاردوا أبناءها حتى قضوا على أغلبهم ولم ينج منهم إلا من لجأ إلى الأندلس.
تأسست الدولة العباسية على يد المتحدرين من سلالة أصغر أعمام نبيالإسلام محمد بن عبد الله، ألا وهو العباس بن عبد المطلب، وقد اعتمد العباسيون في تأسيس دولتهم على الفرس الناقمين على الأمويين لاستبعادهم إياهم من مناصب الدولة والمراكز الكبرى، واحتفاظ العرببها، كذلك استمال العباسيون الشيعة للمساعدة على زعزعة كيان الدولة الأموية. نقل العباسيون عاصمة الدولة، بعد نجاح ثورتهم، من دمشق ، إلى الكوفة، ثم الأنبار قبل أن يقوموا بتشييد مدينة بغداد لتكون عاصمة لهم، والتي ازدهرت طيلة ثلاث قرون من الزمن، وأصبحت أكبر مدن العالم وأجملها، وخصوصا في عهد الخليفة هارون الرشيد والذي أقترنت بغداد بأسمه في روايات الف ليلة ولية وفي باقي الاداب العالمية[101] ، لكن نجمها أخذ بالأفول مع بداية غروب شمس الدولة العباسية ككل. تنوّعت الأسباب التي أدّت لانهيار الدولة العباسية، ومن أبرزها: بروز حركاتشعوبية ودينية مختلفة في هذا العصر، وقد أدّت النزعة الشعوبية إلى تفضيل الشعوب غير العربية على العرب، وإلى جانب الشعوبية السياسية، تكوّنت فرق دينيةمتعددة عارضت الحكم العبّاسي. وكان محور الخلاف بين هذه الفرق وبين الحكام العبّاسيين هو «الخلافة» أو إمامة المسلمين.
ومن العوامل الداخلية التي شجعت على انتشار الحركات الانفصالية، اتساع رقعة الدولة العبّاسية، ذلك أن بعد العاصمة والمسافة بين أجزاء الدولة وصعوبة المواصلات في ذلك الزمن، جعلا الولاة في البلاد النائية يتجاوزون سلطاتهم ويستقلون بشؤون ولاياتهم دون أن يخشوا الجيوش القادمة من عاصمة الخلافة لإخماد حركتهم الانفصالية والتي لم تكن تصل إلا بعد فوات الأوان، ومن أبرز الحركات الانفصالية عن الدولة العباسية: حركة الأدراسة وحركة الأغالبة، والحركة الفاطمية. وخلال حكم الدولة العباسية، استولى الحمدانيون على الموصل وحكموها من (890م-1004م) مؤسسين بذلك الدولة الحمدانية.
انتهى الحكم العباسي في بغداد سنة 1258م، (656 هجرية)، عندما أقدم هولاكو خان التتري على غزو المدينة.

الغزو المغولي وما بعده من الدول

بدأ القائد المغولي هولاكو خان سنة 1257 بتجميع عدد ضخم من جيوش الإمبراطورية المغولية بغية احتلال بغداد.[102] وعند وصوله لعاصمة الخلافة الإسلامية طلب هولاكو من الخليفة العباسي المستعصم بالله الاستسلام ولكن الخليفة رفض الاستسلام، مما أثار غضب هولاكو فأمر بتدمير العاصمة وهو ما يتفق مع إستراتيجية المغول في تثبيط المقاومة، وقد دمرت بغداد بالكامل،[103] وتراوحت التقديرات إلى أن عدد القتلى ما بين 200،000 إلى مليون شخص.[104] وبتدخل من زوجة هولاكو النسطورية دوكوز خاتون لم يتعرض أحد للسكان المحليين المسيحيين.[105][106]، إضافة إلى حرق مكتبة بيت الحكمة التي كانت تعتبر أعظم مكتبة علمية وأدبية وفنية في ذلك الوقت، حيث كانت تحتوي على عدد لا يحصى من الكتب القيمة والوثائق الأثرية التي لا تقدر بثمن.[107]
ويعتقد بعض المؤرخين بأن الغزو المغولي قد دمر البنية التحتية للنظام الزراعي والذي ابقى على ازدهار بلاد الرافدين لألوف السنين.[108] إلا أن مؤرخين آخرين أشاروا إلى ان ملوحة التربة هي السبب الرئيسي في تراجع القطاع الزراعي [109].
وبعد الغزو المغولي حكم العراق الجلائريون، وفي سنة 1401 غزا تيمورلنك العراق، ودمر بغداد بعد استسلامها له، وقد قتل جراء التدمير حوالي 20,000 من الأهالي العزل.[110] وقد أمر تيمور لنك كل جندي أن يعود إليه ومعه رأسين من رؤوس الضحايا (ومن شدة خوف الجنود منه، قتلوا الأسرى الموجودين عندهم ماقبل دخولهم بغداد ليروه الرؤوس عند حضورهم إليه).[111] وضمها للدولة التيمورية.
وفي القرن الخامس عشر تمكنت قبائل الخروف الأسود (القره قوينلو) من بسط سيطرتها على العراق، حيث إستطاع زعيمهم بهرام خواجة من بسط سيطرته على مدينة الموصل، ومن ثم تمكن إبنه يوسف بن قره محمد حفيد بيرام من هزيمة الجيش الجلائري قرب تبريز في إيران، وتمكن خلالها من إحتلال العراق، وقد إنتهى حكم الخروف الأسود في سنة 1467م بعد أن تمكنت قبائل تركية أخرى وهم الخروف الأبيض (آلاق قوينلو) من إحتلال العراق، حيث تمكن أميرهم حسن الطويل من هزيمة جيش قبائل الخروف الأسود وطردهم من العراق.
إشتهر هذا العصر في العراق بكثرة النزاعات فيه على السلطة من قبل قبائل الخروف الأسود والخروف الأبيض، وانتهى حكم هذه القبائل بعد أن تمكن إسماعيل الصفوي من إحتلال العراق وأنهى حكم قبائل الخروف الأبيض فيه.[112]

الدولة الصفوية

إمتداد الدولة الصفوية بتاريخ 1501م-1722م
حكم الصفويون وهم سلالة من الشاهات بلاد فارس (إيران) في السنوات 1501-1785 م، وسيطروا على بغداد في عام 1509 بقيادة الشاه إسماعيل الصفوي.[113] وبقيت تحت حكم الصفويين حتى انتزعها العثمانيون من يد الصفويين عام 1535، ولكن ما لبث الصفويون أن عادوا ليسيطروا عليها عام 1624م، وحدثت فيها مذبحة عند دخول جيش الشاه، وبقت تحت الحكم الصفوي حتى عام 1639م، حيث دخلها السلطان العثماني مراد الرابع عام 1638م.

الدولة العثمانية

العراق بتاريخ 1803م.
هزم الصفويون الخرفان البيض الذين كانوا يحكمون العراق وإيران وأذربيجان وأرمينيا وأجزاء من تركيا ومن تركمانستان ومن جورجيا وأصبح العراق تابعاً لهم لفترة وجيزة أي في الفترة من 1508 ثم بدأوا بفقدان العراق تدريجياً منذ عام 1514 بعد خسارة الصفويين معركة جالديران مع العثمانيين حتى فقدوا مجمل أراضي العراق في عام 1533، ثم عاودوا الاستيلاء على العراق للفترة من 1623-1638 [114][115].
بحلول القرن السابع عشر، استنزفت النزاعات المتكررة مع الصفويين من جانب ومع الدول الأوربية من جانب آخر قوة الدولة العثمانية وأضعفت سيطرتها على ولاياتها. وتضخم عدد السكان مع تدفق البدو الرحل من نجد، في شبه الجزيرة العربية. وأصبح من المستحيل كبح غارات البدو على المناطق المستقرة.[116][117]، وأكثر الهجرات كانت للمحافظات الوسطى والجنوبية وخصوصاً المحاذية لنهر الفرات أي من الأنبار إلى البصرة.
خلال الفترة 1747-1831 حكم العراق ضباط مماليك من أصل شركسي[118] نجحوا في الحصول على حكم ذاتي من الباب العالي العثماني، وقد قمعوا الثورات القبلية وحدوا من سلطة الإنكشارية واستعادوا النظام وقدموا برنامجاً لتحديث الاقتصاد والنظام العسكري. في عام 1831، نجح العثمانيون في الإطاحة بنظام الحكم المملوكي وفرضوا سيطرتهم المباشرة على العراق.[119] وقد بلغ عدد سكان العراق أوائل القرن العشرين أقل من خمسة ملايين نسمة.[120]
وفي أواخر عهد الإمبراطورية في العراق، قامت بمذابح عرفت بمذابح سيفو وتعرف كذلك بالمذابح الآشورية أو مذابح السريان، وهي سلسلة من العمليات الحربية التي شنتها قوات نظامية تابعة للدولة العثمانية بمساعدة مجموعات مسلحة شبه نظامية استهدفت مدنيين آشوريين/سريان/كلدان أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى.[121]أدت هذه العمليات إلى مقتل مئات الآلاف منهم، كما نزح آخرون من مناطق سكناهم الأصلية بجنوب شرق تركيا الحالية وشمال غرب إيران.[122]، واستقر بعض منهم في العراق.

الحرب العالمية الأولى والانتداب البريطاني والإتفاقات

السير فردريك ستانلي مود قائداً الجيش البريطاني (من الهنود) في بغداد في 1917م
تأسس العراق من ولايات بغداد والبصرة والموصل العثمانية السابقة. واستمر الحكم العثماني على العراق حتىالحرب العالمية الأولى عندما وقف العثمانيون إلى جانب ألمانيا ودول المركز. وبعد إعلان الحرب،تمكن الجيش البريطاني من الدخول إلى بغداد في 11 مارس 1917. خسر البريطانيون 92000 جندي في حملة بلاد الرافدين. وكانت خسائر العثمانيين غير معروفة لكن القوات البريطانية أسرت 45000 أسيراً من الجيش العثماني. وبحلول نهاية عام 1918 كان هنالك 410000 جندياً بريطانياً منتشراً في المنطقة،[123] منها 112000 كقوات مقاتلة.[124]
بعد الحرب، منحت عصبة الأمم ولايات بلاد الرافدين (وهي بغداد والبصرة والموصل) للمملكة المتحدة. في 11 نوفمبر 1920، أصبح العراق منتدباً من عصبة الأمم تحت السيطرة البريطانية.[127]، وقد قامت القوات المسلحة البريطانية بقمع الثورات العربية والكردية ضد الاحتلال. ومن أبرز هذه الثورات: ثورة العشرين وثورة دير الزور في سوريا التي امتدت حتى الموصل وتكريتولواء الدليم وثورة الشيخ محمود الحفيد في المناطق الكردية.[128][129]
صورة تبين الدول التي كانت تحت انتداب عصبة الأمم في الشرق الأوسط وإفريقية
في مارس 1921 عقد مؤتمر القاهرة الذي ترأسه تشرتشل لتأمين استقرار الشرق الاوسط. سمي فيصل ملكاً على العراق مع توصية بإجراء استفتاء لتأكيد التنصيب، وتوج فيصل رسمياً ملكاً في 23 أغسطس 1921.[127]
واستغرقت مناقشة مسودة الدستور من قبل الجمعية العامة شهراً وبعد تعديلات طفيفة، تم إقراره في يوليو 1924. تم العمل بالقانون العضوي ( كما كان يسمى الدستور ) بعد توقيعه مباشرة من قبل الملك في 21 مارس 1925. ولقد أقر الدستور الملكية الدستورية وحكومة برلمانية ومجلسين تشريعيين. وكان المجلسان يتألفان من مجلس نيابي منتخب ومجلس أعيان معينين. كان أعضاء المجلس النيابي ينتخبون كل أربع سنوات في انتخابات حرة. اجتمع أول برلمان في عام 1925. ولقد اجريت عشر انتخابات عامة قبل سقوط الملكية في عام 1958. إن تشكيل أكثر من 50 حكومةخلال تلك الفترة يعكس عدم استقرار النظام.[127]
وعقدت معاهدات متوالية بين العراق والمملكة المتحدة عامي 1926 و1927، وفي عام 1929 أعلمت المملكة المتحدة العراق أنها سوف تمنحه الاستقلال عام 1932. ووقعت معاهدة جديدة في 30 يونيو 1930. ولقد أقرت المعاهدة تأسيس تحالف قوي بين العراق والمملكة المتحدة مع إقرار "التشاور التام والصريح بين الطرفين في جميع الأمور التي تخص السياسة الخارجية والتي قد تؤثر على مصالحهما المشتركة". للعراق إدارة النظام والأمن الداخلي ويدافع عن نفسه تجاه الاعتداءات الأجنبية، بإسناد المملكة المتحدة. ومنحت المملكة المتحدة مواقع لقواعد عسكرية جوية لقطعاتها قرب البصرة وفي الحبانية قرب الفرات، وكانت مدة صلاحية هذه المعاهدة هي خمسة و عشرون سنة، وتكون نافذة حال دخول العراق إلى عصبة الأمم. في 3 أكتوبر 1932 قبل العراق في عصبة الأمم كدولة مستقلة.[130]

المملكة العراقية

الملك فيصل الأول
وفي 23 أب من عام 1921 توّج الأمير فيصل الأول ملكا على العراق، ونصب عبد الرحمن النقيب رئيسا للوزراء، ثم خلفه بعد عام عبد المحسن السعدون في تولي هذا المنصب، وعرف الملك فيصل الأول بدبلوماسيته وابتعاده عن المواقف الحادة في سياسته الداخلية والخارجية خصوصا مع الإنجليز، وفي 8 ايلول 1933م، توفي فيصل الأول جراء ازمة قلبية ألمّت به عندما كان موجودا في بيرنبسويسرا، واعتبر موته غامضا لأنه كان متعباً ويشكو من ألم في المعدة.
الملك غازي الأول
بكر صدقي بزيه العسكري.
ثاني ملوك العراق وفترة حكمه من 8 سبتمبر 1933م ولغاية وفاته في 4 أبريل 1939 (نتيجة لحادث سيارة في الساعة 11:30 من مساء 3 أبريل)[131]، وفي عهده جرى إنقلاب بكر صدقي، وهو انقلاب يعد الأول في الشرق الأوسط[132] قاده بكر صدقي ضد رئيس الحكومة ياسين الهاشمي في عهد الملك غازي الأول في صبيحة يوم 29 أكتوبر 1936م[133].
سمّي ولياً للعهد عام 1924م فتولى الحكم وهو شاب يتروح عمره 23 عاما، كان الملك غازي الأول ذا ميول وحدوية عربية. ناهض النفوذ البريطاني في العراق واعتبره عقبة لبناء الدولة العراقية الفتية وتنميتها واعتبره المسؤول عن نهب النفط والاثار المكتشفة حديثاً، وكذلك حاول إعادة الكويت إلى العراق[131] بعد اقتطاعها منه في 1895م (حسب وجهة نظر الملك غازي)، ولذلك ظهرت في عهده بوادر التقارب مع حكومة هتلر قبل الحرب العالمية الثانية، والتي كانت معادية للحكومة البريطانية.
توفي في حادث سيارة غامض بتوقيت 12:40 من فجر 4 أبريل سنة 1939م، عندما كان يقود سيارته، فاصطدمت بأحد الأعمدة الكهربائية[134] التي سقطت على رأسه، ويوجد اعتقاد بأن الحادث كان عملية مدبرة لاغتياله من قبل نوري السعيد على خلفية مطالبته باعادة الكويت إلى العراق[135]، أدلت زوجة الملك الملكة عاليةبشهادتها أمام مجلس الوزراء، بأنه أوصاها في حالة وفاته بتسمية شقيقها الأمير عبدالإله وصياً على إبنه فيصل الثاني.
رشيد عالي الكيلاني
وفي فبراير من عام 1941 بدأت ثورة بقيادة رشيد عالي الكيلاني واستمرت لغاية 2 أيار / مايو من ذات السنة[136]، أقيل عبد الإله، وقامت القوات البريطانية بعملية إنزال لقواتها في العراق، ولجأ رشيد الكيلاني إلى المملكة العربية السعودية.
وتولى الملك فيصل الثاني حكم البلاد في 2 مايو 1953م، اثر وصوله للسن القانوني، وتسلمه العرش رسمياً من خاله الأمير عبد الاله الوصي على العرش. وتميزت الفترة التي قضاها الملك فيصل الثاني، بكثرة مشاريع الاعمار، وذلك بعد تأسيس مجلس الاعمار الذي وضع خططا مستمرة لتطوير العاصمة بغداد وبقية المدن العراقية.
و على الصعيد العسكري بدأت آثار حلف بغداد تظهر للوجود، بدخول المعونات العسكرية الأمريكية في صفوف الجيش العراقي.
وفي عام 1956م جرت انتفاضة في مدينة الحي بمحافظة واسط (والتي تعرف بانتفاضة مدينة الحي عام 1956) في أعقابالعدوان الثلاثي على مصر[137]، وأخمدت من قبل الحكومة العراقية بالقوة، وعلى الصعيد السياسي شهدت البلاد استقراراً، بسبب عدم وجود منازعات حزبية، أو مشاكل بين السياسيين. وشهد فبراير 1958 اعلان الاتحاد العربي الذي أصبح بموجبه ملك العراق، هو ملك الاتحاد وأصبحت بغداد وفقا لقرارات الاتحاد العاصمة الدورية للاتحاد، في حين تصبح عمان العاصمة لمدة ستة أشهر أخرى. وشهد أيضا نفس العام تكوين الحكومة الأولى للاتحاد العربي. بعد ثورة تموز واحاطة القصر الرحاب الملكي، أعلن الملك استسلامه وطلب منه الخروج مع من معه، وخرج مع العائلة وبعض المرافقين.[138]، وبعدها فتح النار عليهم وقتلوا، ولم تنج إلا الأميرة هيام.

العهد الجمهوري

ثورة 14 تموز 1958

قواد ثورة 14 تموز 1958
جانب من محكمة المهداوي التي حوكم بها المتهمين بحركة الشواف
في ساحة الاعدام ناظم الطبقجلي مع رفعت الحاج سريوبقية اعضاء تنظيم الضباط
ثورة 14 تموز 1958 هي ثورة خطط لها عبد الكريم قاسم، بالإتفاق مع عدد من الضباط وكان قائدهم وعرف التنظيم بالضباط الأحرار، والمنفذ الرئيس لها هو عبدالسلام عارف. اختار عبد السلام عارف لنفسه تنفيذ عدد من العمليات وهي السيطرة على مقر قيادة الجيش في وزارة الدفاع والسيطرة على مركز اتصالات الهاتف المركزي والسيطرة على دار الاذاعة إضافة إلى اهدافا أخرى حيوية كالسيطرة على القصر الملكي وقصر نوري السعيد ومعسكري الرشيد والوشاش.
ونجحت الثورة ونتج عنها مقتل الملك فيصل الثاني، والوصي عبدالالهونوري السعيد[139]، وعدد من أفراد العائلة المالكة، وثلاث مواطنين أمريكان[140] وعدد من المسؤولين الأردنيين، ويقدر عدد الضحايا الكلي مايقرب المئة.
وفي صباح الأحد 8 من مارس 1959م، أقدم العقيد عبد الوهاب الشواف، على إعلان العصيان من مدينة الموصل على بغداد، مطالباً قاسم بالتنحي عن السلطة فأمر عبد الكريم قاسم بضرب الموصل، وذهب ضحية هذه العملية أكثر من (102) مواطناً .وقدم قادة الثورة وعدد من الضباط الأحرار إلى المحكمة العسكرية العليا الخاصة، ومنهم ناظم الطبقجلي، ورفعت الحاج سري،ونافع داود، وأحمد شهاب[141]، ونفذ حكم الإعدام يوم 20 سبتمبر 1959م، في ساحة أم الطبول.
ومن الشخصيات التي أتهمت بالخيانة، رئيس الوزراء السابق رشيد عالي الكيلاني، والوزير أحمد مختار بابان، وتم إخلاء سبيلهما، نتيجة الضغوط الكبيرة من الخارج، وسافرا خارج العراق حال إطلاق سراحهما.

حركة 8 شباط و18 تشرين الثاني 1963م

عبدالسلام عارف
تحالف عدد من القوى السياسية والعسكرية من أعضاء تنظيم الضباط الوطنيين لحركة تموز 1958 كالتيارات المختلفة لحزب البعث وبعض التنظيمات والشخصيات القومية والمستقلة، مع بعض الشخصيات العسكرية من الأعضاء السابقين لتنظيم الضباط الوطنيين لحركة 14 تموز 1958 والذين أعادوا تفعيل التنظيم مجددا وقيادات عسكرية أخرى من المعارضين لسياسة عبد الكريم قاسم، وقامت بحركة لقلب نظام الحكم في 8 فبراير 1963، وأصبح المشير عبد السلام عارف رئيسا رمزياً للجمهورية واللواء أحمد حسن البكر أحد زعماء حزب البعث البارزين رئيساً للوزراء. وتم تشكيل محكمة خاصة عاجلة كان لتيار علي صالح السعدي المتشدد في البعث أثره في إصدار أحكام الإعدام برئيس الوزراء عبد الكريم قاسم ورفاقه.
عبد الرحمن عارف
بعد تسعة أشهر من الحكم، بدأت بوادر الاختلاف على الزعامة تلوح في الأفق،[142] الأمر الذي تطور إلى انقسام بين التيارات، سُمي بالانشقاق واصدر عبد السلام عارف مرسوما باعفاء أحمد حسن البكر من منصبه، وحدده بالإقامة الجبرية، ثم أصدر مرسوما بتعيينه سفيرا في وزارة الخارجية. وأصدر بعد فترة من الزمن مرسوماً بتعيينه نائبا لرئيس الجمهورية.[95] كما أعفى الكثير من أعضاء حزب البعث الذين تم اعتقالهم والتحقيق معهم، عدا من ارتكبجرائم جنائية بحسب وجهة نظره، وأحالهم للمحاكم المدنية.
توفي الرئيس عبد السلام عارف على أثر سقوط هيلكوبتر كان يستقلها هو وبعض وزراءه ومرافقيه بين القرنة، والبصرة مساء يوم 13 أبريل/نيسان 1966[143]، وتسلم الحكم أخوه عبدالرحمن عارف وأصبح رئيس العراق الثالث حتى خلعه في انقلاب 17 تموز 1968م.

ثورة 17 تموز 1968

مؤسس حزب البعث العربي الإشتراكي، ميشيل عفلق
صدام حسين مع الرئيس أحمد حسن البكر.
قامت هذه الثورة في شهر تموز/يوليو من عام 1968، حيث تم الاطاحة بنظام حكم الرئيس عبد الرحمن عارف ونفيه إلى إسطنبول، وتولى حزب البعث العربي الأشتراكي السلطة بما يعرف بالثورة البيضاء بقيادة أحمد حسن البكر، ونائبه صدام حسين، وعـُيـّن أحمد حسن البكر رئيسا لمجلس قيادة الثورة، ورئيساً للجمهورية، وقائداً عاماً للجيش، وأصبح صدام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة.

حكم الرئيس السابق صدام حسين

صدام حسين عام 1974
صدام حسين عبد المجيد التكريتي الذي ينتمي إلى عشيرة البيجات[144] (28 أبريل 1937[145] – 30 ديسمبر 2006)[146] رابع رئيس لجمهورية العراق في الفترة ما بين عام 1979م وحتى 9 أبريل عام 2003م [147], وخامس حاكم جمهوري للجمهورية العراقية. ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين 1975 و1979.
برز اسمه إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث - ثورة 17 تموز 1968 - والذي دعى لتبني الأفكار القومية العربيةوالتحضر الاقتصادي والاشتراكية. ولعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب عام 1968 والذي وضعه في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء أحمد حسن البكر وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة. وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجه للعراق بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفطفي ذلك الوقت.[148]
بعد أن تسلم حزب البعث السلطة في العراق عام 1968م ركز صدام على تحقيق الاستقرار ما بين السنة والشيعة وبين العرب والأكراد وغيرها.[149] وكان في رأي صدام أن القيادة الثابتة والمستقرة في دولة تنتشر فيها التحزبية والانقسامات تحتاج إلى سياسة القمع كما تحتاج في نفس الوقت إلى رفع المستوى المعيشي.[149]
اهتم صدام وبتشجيع من البكر بالبنية الأمنية الداخلية لحزب البعث، وكان صدام يسمع كثيراً وهو يردد مقولة ستالين :«إذا كان هناك إنسان فهناك مشكلة وإذا لم يكن هناك إنسان فليس هناك أي مشكلة.[150]»
وقبل صدام استقالة البكر، وبتحديد إقامته في منزله إلى أن توفى في أكتوبر عام 1982م، ومن بين أهم الأعمال التي قام بها صدام في بداية توليه السلطة، الإفراج عن الآلاف من المعتقلين، وقال كلمة صاحبت هذا الحدث جاء فيها :
«إن القانون فوق الجميع وإن اعتقال الناس دون إعمال القانون لن يحدث ثانية أبداً.»
ليس هذا فحسب بل عمد صدام إلى التقرب إلى الشعب العراقي وللمواطن البسيط، حتى وصفه أحد المعارضين الكبار بقوله :
«لقد أبدى صدام تفهماً حقيقياً لأحوال الناس البسطاء أكثر من أي زعيم آخر في تاريخ العراق.[151]»
بعدما أصبح صدام رئيساً للعراق، وذلك بفترة وجيزة، جمع قيادات حزب البعث في 22 يوليو عام 1979م بقاعة الخلد ببغداد، وخلال الاجتماع الذي أمر بتصويره قال صدام بأنه وجد جواسيس ومتآمرين ضمن حزب البعث، وقرأ أسماء هؤلاء الذين كانوا ارتبطوا سراً مع حافظ الأسد. وتم وصف هؤلاء بالخيانة وتم اقتيادهم واحدا تلو الآخر ليواجهوا الإعدام رمياً بالرصاص خارج قاعة الاجتماع وعلى مسامع الحاضرين.[152]
وفي عام 1980 دخل العراق حرباً مع إيران[153]، وفي 2 أغسطس عام 1990م غزا صدام الكويت.[154] والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية عام1991م.[155] وحدث مباشرة بعد حرب الخليج الثانية إنتفاضة بجنوب وشمال العراق عرف بالإنتفاضة الشعبانية وبدأت بتاريخ في الثالث من مارس لعام 1991م[156]
بدأ الحصار في 6 أغسطس 1990م بعد أربعة أيام من غزو الكويت، وواصل مجلس الأمن فرض عقوبات اقتصادية ضد العراق، واتُهِم العراق بانتهاك التزاماته فترة التسعينات، بما في ذلك اتهامه في عام 1993 بتدبير خطة لاغتيال الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب[157][158][159]
كان لفرض الحصار على العراق نتائج وخيمة، إذ تسبب في تدمير اقتصاد البلد وتراجع المستوى الصحي والتعليمي وتسبب في كارثة إنسانية بسبب نقص الغذاء والدواء.[160] وقد رفض العراق قراري مجلس الأمن رقم 706 و712 اللذين يسمحان للعراق ببيع النفط في مقابل الحصول على مساعدات إنسانية.[161] لكن العراق وافق لاحقاً فتحولت المساعدات الإنسانية إليه بحسب قرار مجلس الأمن رقم 986 الذي أقر برنامج النفط مقابل الغذاء.[162][163]، وفي 18 فبراير 1999 وحتى نهاية أيام أبريل من 1999 حدثت إنتفاضة في أعقاب مقتل السيد محمد محمد صادق الصدر من قبل الحكومة العراقية برئاسة صدام حسين، وحدثت المواجهات بين قواتالجيش العراقي الموالية للنظام والمقاتلين الشيعة.
ظل العراق بعدها محاصراً دولياً حتى عام 2003 حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية. وقبض على صدام في 13 ديسمبر عام 2003م فيعملية سميت بالفجر الأحمر.[164].

إقليم كردستان

علم إقليم كردستان
خريطة تبين إقليم كردستان باللون الأحمر الغامق، والأراضي التي استولى عليها بالون الأحمر المقلم، والأراضي التي يطالب بها بالون الأحمر المقلم الفاتح (آخر تحديث للخريطة في 4 مايو 2015)
إقليم كردستان أوكردستان العراق أو إقليم كردستان العراق (بالكرديةهه‌رێمی کوردستان) هو إقليم بشمال البلاد ويتمتع بحكم ذاتي.[165] ويضم المحافظات الأربع دهوك، وإربل، والسليمانية، وحلبجة، ويمتد لحوالي 40,000 كيلومتر مربع (15,000 ميل مربع)، و يبلغ عدد سكانه حوالي 4 ملايين نسمة.[166]، عاصمته الإقليمية محافظة أربيل، والمعروفة ب(هولير) بالكردية.
يعود إنشاء إقليم كردستان إلى الحكم الذاتي في مارس 1970م، بعد اتفاق بين المعارضة الكردية والحكومة العراقية بعد سنوات من القتال. دمرت الحرب بين إيران والعراق خلال الثمانينات، وحملة الإبادة الجماعية (الأنفال) من الجيش العراقي كردستان العراق، وبعد إنتفاضة الشعب العراقي عام 1991م ضد نظام الرئيس صدام حسين، أنشئت في الشمال منطقة حظر للطيران بعد حرب الخليج الثانية، مما شكل ملاذاً آمنًا سهل عودة اللاجئين الأكراد. كما واصل الأكراد محاربة القوات الحكومية، وقد غادرت القوات العراقية منطقة كردستان في نهاية المطاف في إكتوبر 1991م، وغدت المنطقة مستقلة ذاتيًا بحكم الواقع، وبعد التصديق على دستور جديد للعراق في عام 2005، أصبحت كردستان ككيان اتحادي ضمن العراق، واللغتان العربية والكردية كلغتان رسميتان في العراق. يتمتع إقليم كردستان العراق بديمقراطية برلمانية مع التجمع الإقليمي الذي يتكون من 111 مقعدًا.[167] والرئيس الحالي هو مسعود البرزاني، الذي انتخب في البداية في عام 2005 وأعيد انتخابه في عام 2009.
وفي الآونة الأخيرة، اندلعت مضاهرات في محافظات إقليم كردستان، نتيجة عدم صرف الرواتب للقطاع العام، وما زاد الأمر تعقيداً هو اخفاق الأحزاب الكردية في التوصل إلى حل بخصوص تعديل قانون انتخابات رئاسة الإقليم، ورسم سلطات رئيس الإقليم[168]

الإحتلال وحتى الإنسحاب الأمريكي

زحف قوات التحالف للسيطرة على بغداد ومن ثم بقية العراق
قافلة أمريكية في الحلة بتاريخ 27 مايو 2003
تفجير مرقدي الإمامين علي الهادي والحسن العسكري في 22 فبراير 2006
في 20 مارس 2003م، بدأت الولايات المتحدة غزوها للعراق بدعم من قوات التحالف في العراق، مع أن السبب المعلن أن العراق قد فشل في التخلي عن برنامجه لتطوير الأسلحة النووية والكيميائية، ولكون البرنامج يمثل انتهاكا لقرار الأمم المتحدة رقم 687. اكدت الولايات المتحدة ان العراق كان في حالة خرق مادي للقرار 687. وبررت الولايات المتحدة المضي في الغزو من خلال الزعم بأن العراق كان يمتلك أو كان يطور أسلحة الدمار الشامل، و الرغبة في التخلص من دكتاتور ظالم في السلطة و"جلب الديمقراطية إلى العراق".
جنود إنكليز مع حوامة من طراز ويستلاند لينكس أثناء دورية جنوب مطار البصرة
ومع ذلك، وفقاً لتقرير شامل لحكومة الولايات المتحدة، لم يتم العثور على أسلحة الدمار الشامل.[169] وهناك ادعاءات من القوات البولندية بالحصول على رؤوس قديمة، يرجع تاريخها لفترة الثمانينات تحتوي على كميات ضئيلة من غاز الأعصاب (السيكلوسارين)، ولكن الولايات المتحدة، بعد إجراء الاختبارات العسكرية، وجدت أنها تالفة وحتى أنها لن يكون لها أي تأثير إذا استخدمها المسلحون ضد قوات التحالف. لكن التقارير لم تناقش التأثير المحتمل على المدنيين".[170]
وبعد الغزو، تولى جاي غارنر السلطة في العراق وصار مدير (أورها) (Office for Reconstruction and Humanitarian Assistance (ORHA) آنذاك، وشكلت في 20 يناير 2003م قبل شهرين من بداية الحرب على العراق[171]، ثم أنشأت سلطة الائتلاف المؤقتة في العراقبرئاسة بول بريمر (الحاكم المدني في العراق).[172]، بدأت عمليات سلب ونهب واسعة النطاق في بغداد وبعض المدن الأخرى ومن أشهرها المتحف الوطني العراقي، وكذلك سرقة آلاف الأطنان من الذخيرة الحربية من المعسكرات، وسرقة مركز للأبحاث النووية في التويثة والذي كان يحتوي على 100 طن من اليورانيوم [173]. وقام الجيش الأمريكي بحماية مباني وزارتي النفط والداخلية فقط، ومن ضمنها المخابرات العراقية، وبقيت كل المؤسسات الأخرى بدون أي حماية، وعزى قيادات الجيش الأمريكي ذلك إلى عدم توفر العدد الكافي من الجنود.
كما أن المروحيات التي هبطت على مدينة بابل الأثرية قامت بإزالة طبقات من التربة الأثرية في الموقع وقد تهدم (حسب زينب بحراني التي زارت الموقع) سقف معبد نابو ونيما اللذان يرجعان إلى 6000 سنة قبل الميلاد نتيجة لحركة الطائرات المروحية.[174]
وقبض على الرئيس الأسبق صدام (بحسب ما ذكرت السلطات الأمريكية) بتاريخ 6 ديسمبر عام 2003م، قرب تكريت بعملية سميت بالفجر الأحمر.
في أوائل 2004م تفجرت فضيحة سجن أبو غريب من قبل الأمريكان، وفي يونيو 2004م انتقلت السلطة إلى الحكومة العراقية المؤقتة ليكون غازي عجيل الياورأول رئيس للعراق بعد الاحتلال، وتنصيب إياد علاوي رئيساً للوزراء، ثم انتخبت حكومة دائمة في أكتوبر عام 2005م، وأصبح إبراهيم الجعفري رئيساً لوزراء العراق.
بعد الغزو، أخذ تنظيم القاعدة بوضع أقدامه في البلاد. وفي صباح يوم الأربعاء 22 فبراير 2006 قام ارهابيون باقتحام مرقدي الإمامين العسكريين، مما ادى إلى انهيار القبة الخاصة بالضريح التي تعتبر واحدة من أكبر قباب العالم الإسلامي [175]، وبعدها حدثت أعمال عنف طائفية أدت إلى عمليات تطهير عرقي متبادل (سني - شيعي) في العراق، وكانت هناك العديد من الهجمات على الأقليات العرقية مثل اليزيديين والمندائيين والآشوريين وغيرهم.[176]
تنفيذ حكم الإعدام بصدام حسين.
صورة للجندي العراقي الأمريكي "سمير" أثناء عملية الفجر الأحمر وتظهر الصور ألقاء القبض على الرئيس صدام حسين في تكريت.
وفي 30 ديسمبر عام 2006، أعدم الرئيس العراقي السابق صدام حسين وصادف اليوم الأول لعيد الأضحى عند المسلمين بالتقويم الهجري[177]، وتمت عملية الإعدام في مقر الشعبة الخامسة في منطقة الكاظمية ببغداد.
وصدر قرار أمريكي بزيادة عدد القوات في أوائل عام 2007، في 28 يناير 2007م خاض الجيش العراقي، ولاحقاً مدعوماً بقوات التحالف، معركةً مع تنظيم جند السماء بمنطقة الزرقاء (الزركه باللهجة العراقية) بالنجف، لمحاولتهم السيطرة على النجف، وادعاء قائدهم ضياء عبدالزهراء كاظم المهدوية، وتمت هزيمتهم في اليوم اللاحق في 29 يناير.
وفي صباح يوم الأربعاء 13 يونيو 2007م حدث تفجير استهدف مأذنتي المرقد الذهبيتين للإمامين علي الهاديوالحسن العسكري ودمرتا بالكامل وبعد لحظات اعلن حظر التجوال في بغداد تفادياً لوقوع أعمال عنف أو تصفية طائفية [178]
وبدأت أعمال العنف في العراق في الانخفاض في صيف عام 2007.[179] وفي 29 يونيو 2009، انسحبت القوات الأمريكية رسمياً من شوارع بغداد، وفقاً لاتفاق أمني عرف باسم اتفاقية وضع القوات. و تضمن الاتفاق SOFA، من بين أمور أخرى، أن القوات الأمريكية سوف تنسحب من المدن العراقية بحلول 30 يونيو 2009م، وسيغادرون البلاد يوم 31 ديسمبر، 2011م.[180] ومع ذلك، تصاعدت وتيرة الجريمة والعنف في بداية الأشهر التي تلت الانسحاب من المدن.[181] ووفقا لوكالة أنباء اسوشيتد برس، قال المتحدث باسم الجيش العراقي الجنرال قاسم الموسوي التحقيقات وجدت أن يتم تنفيذ 60 إلى 70 بالمائة من النشاط الإجرامي من قبل الجماعات المتمردة السابقة أو من قبل عصابات مرتبطة بها (وشرح جزئيا وحشية بعض من هذه الجرائم).
ومن أهم المعارك التي حدث في ظل الإحتلال الأمريكي هي: معركة الفلوجة الأولى، ومعركة النجف الثانية،ومعركة الفلوجة الثانية، وحصار مدينة الصدر، وصولة الفرسان (معركة البصرة 2008)، وعملية بشائر الخير في ديالى. وعلى الرغم من زيادة أولية في أعمال العنف، في 30 نوفمبر 2009، ذكر مسؤولون بوزارة الداخلية العراقية أن عدد القتلى المدنيين في العراق انخفض إلى أدنى مستوى له في نوفمبر منذ الغزو عام 2003. في 31 أغسطس، 2010، انهت القوات الأمريكية مهامها القتالية في العراق. وأعلنت انتهاء الحرب رسمياً في 15 ديسمبر 2011[182]، وصباح يوم 18 ديسمبر 2011 خرجت القوات الأمريكية عبر الحدود إلى الكويت نهائياً.[183]

ما بعد الإنسحاب الأمريكي 2011م

إنسحاب آخر قافلة أمريكية من العراق إلىالكويت في 18 ديسمبر 2011
إكتمل انسحاب القوات الامريكية في صباح 18 ديسمبر من عام 2011، واستمر التمرد السني في العراق بعد هذا التاريخ، ونشأ في سامراء الحراك الشعبي في العراق (لأهل السنة) ضد ما وصفوه بتهميش حكومة نوري المالكي، وامتد إلى محافظات ديالى والموصل والأنبار وجزء من بغداد، وفي أواخر عام 2011 وأوائل عام 2012 قامت الحركة الوطنية العراقية (والتي يقال أنها تمثل غالبية العراقيين السنة) بمقاطعة البرلمان لعدة أسابيع، مدعيةً أن الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة تسعى لتهميش السنة.
أما في عامي 2012 و 2013 إزدادت مستويات العنف، وازداد التوتر من قبل الجماعات المسلحة داخل العراق بسبب الحرب الأهلية السورية. وكلاً من المسلحين السنة والشيعة عبروا الحدود للقتال في سوريا.[184] وفي ديسمبر 2012، احتج مواطنون غالبيتهم من السنة ضد الحكومة التي ادعوا إنها تهمشهم.[185][186]
شعار الحراك الشعبي في العراق
وخلال عام 2013 صعدت الجماعات المسلحة السنية من الهجمات التي تستهدف السكان الشيعة في العراق في محاولة لتقويض الثقة في الحكومة التي يقودها نوري المالكي.[187] وبعد انتخابات غير حاسمة أجريت في أبريل 2014، خدم نوري المالكي كرئيس حكومة تصريف أعمال [188]، وفي 4 يونيو من سنة 2014 قام المتمردون السنة الذين ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (ISIL) الإرهابي باحتلال مساحات واسعة من الأراضي العراقية بما في ذلك العديد من المدن العراقية الرئيسية، مثل تكريت والفلوجةوالموصل ومؤدية إلى نزوح مئات الآلاف داخلياً وسط تقارير عن الفظائع التي ارتكبها مقاتلو التنظيم[189].
بعد دخول داعش، نفذت الكثير من المذابح ضد أغلب الإثنيات العراقية ومنها:
جرائم بحق سنة العراق، فقامت بقتل المئات من أفراد عشيرة ألبو نمر من رجال ونساء وأطفال وذلك لحمل العشيرة وغيرها من العشائر السنية السلاح ضدة[190][191][192]، وكذلك قتل عدد من علماء السنة في العراق منهم العالم الدكتور أحمد علي صالح القيسي[193][194]، وكذلك قام التنظيم بقتل 13 مواطن في الموصل بتهمة مشاهدة مباراة على التلفاز[195]، كما قامت داعش بإعدام عدد من قيادات جيش رجال الطريقة النقشبندية (التابع لعزة الدوري) بالموصل[196]، وقد أقدم التنظيم على تفجير جامع النبي يونس[197][198][199][200][201][202] في تاريخ 24 / 07 / 2014 الموافق لـ26 رمضان 1435 هجرية.[203]، وفي 26 فبراير 2015م نشرت داعش فيديو يقوم فيه رجالها بتحطيم الآثار الآشورية والكلدانية الموجودة في متحف الموصلالتاريخي،[204] وقد قاموا أيضاً بتجريف مدينة النمرود الأثرية ومدينة الحضر جنوبي الموصل، وكذلك بقتل واضطهاد الإيزيديين وخصوصاً في سنجار، وتفريغ الموصل من المسيحيين، ومجزرة سبايكر.
فقام المرجع الشيعي علي السيستاني باصدار فتوى للجهاد الكفائي في 13 من يونيو 2014 للدفاع عن الأراضي العراقية ومقدسات العراق[205]، وفي 15 يونيو 2014 تكون الحشد الشعبي استجابة لنداء المرجع[206]، وفي بداية الأمر تكون الحشد الشعبي من شيعة العراق[207] وبما يسمى بفصائل المقاومة الشيعة وفي الأشهر اللاحقة إنظم للحشد الشعبي مواطنون من السنة[208][209][210] والكرد الفيليين[211] والمسيحيين[212]والتركمان[213][214].
وفي 13 أغسطس من نفس السنة كلف الرئيس العراقي فؤاد معصوم، حيدر العبادي إلى تشكيل حكومة جديدة، وفي 14 من أغسطس تنحى نوري المالكي كرئيس للوزراء لصالح حيدر العبادي و ذلك ل"حماية المصالح العليا للبلاد".فرحبت الحكومة الأمريكية بذلك عادة إياه "خطوة كبيرة إلى الأمام" في توحيد العراق[215][216]، وفي 9 سبتمبر 2014، شكل حيدر العبادي حكومة جديدة، وأصبح رئيس الوزراء الجديد.
لاجئون إيزديون في الحسكة بسورية، وقد قدمت لهم مساعدات من (International Rescue Committee)
وقام رئيس وزراء العراق حيدر العبادي بجعل الحشد الشعبي منظومة أمنية ضمن المؤسسة الأمنية العراقية[217]، وحقق الحشد الشعبي نجاحات على أرض العراق، حيث أعاد محافظة ديالى، ومنطقة حزام بغداد (المنطقة التي تحيط بالعاصمة)، وشمال محافظة بابلوأغلب مناطق محافظة صلاح الدين إلى سلطة الحكومة العراقية.ولاتزال العديد من مناطق محافظة الأنبار.ومحافظة الموصل وأغلب المناطق العربية من كركوك تحت سيطرة تنظيم داعش. وتم نشر 450 جندياً أمريكياً في العراق في 10 يونيو من سنة 2015م بعد دخول داعش بمدة.[40].
وفي يوم 16 يوليو عام 2015م بعد مقتل شاب وجرح ثلاثة آخرين في قضاء المدينة شمال المحافظة خلال تظاهرات للمطالبة بتحسين واقع التيار الكهربائي.[218][219][220] وبعد ذلك امتدت لأغلب المحافظات العراقية الأخرى، وتميز أغلبها بالطابع السلمي، بدأت بالمطالبة بتحسين واقع الخدمات وخصوصاً الكهرباء، ومحاسبة وزير الكهرباء قاسم الفهداوي، ثم تحولت إلى الدعوة بمحاسبة المسؤولين المتهمين بالفساد بالدولة وشملت الاتهامات رئيس الوزراء السابق نوري المالكي[221]، وبعد ذلك تعددت المطالب، ولاقت المظاهرات دعماً من المرجعية الشيعية (ومن أبرز الداعمين علي السيستاني) وتأييداً من رئيس الوزراء حيدر العبادي[222]، وما زالت مستمرةً للوقت الحاضر.
وفي نهاية سبتمبر 2015م تم الإعلان عن انشاء مركز اتصلات مشترك بين روسيا وسورية وإيران والعراق، مركزه ببغداد وذلك لتنسيق عمليات تلك الدول ضدداعش.[223]
وصرح المكتب الإعلاميّ لحيدر العباديّ في 5 من ديسمبر 2015م بأنه تأكد دخول فوج من القوات التركية مع دبابات ومدافع إلى محافظة نينوى بادعاء تدريب مجموعات عراقية من دون طلب أو اذن من السلطات الاتحادية العراقية، ودعاهم بالانسحاب فوراً من الأراضي العراقية[224]، وفي 14 ديسمبر من نفس العام قام قسم من القوات التركية التي دخلت معسكر بعشيقة بمحافظة نينوى بالتوجه إلى الشمال مصحوبة ب 10 إلى 12 مركبة وعدة دبابات في إعادة لتوزع القوات التركية بشمال العراق.[225]
وفي شهر يناير من العام 2016 م، دعى مقتدى الصدر لاستبدال السياسين بأشخاص من التكنوقراط ولدمج الحشد الشعبي بوزارتي الدفاع والداخلية، وفي شهر فبراير دعى أنصاره للتظاهر، ونادى المتظاهرون باصلاح الحكومة وإبعاد المفسدين،[226][227] وحمل المتظاهرون الأعلام العراقية ومن دون أي شعارات أخرى، وهتفوا "بالروح بالدم نفديك يا عراق" و"الشعب يريد إصلاح الحكومة".[228]

أعلام العراق

فيما يلي أعلام جمهورية العراق بعد استقلالها عن الدولة العثمانية:

الجغرافية

الموقع

أهم مدن وبلدات العراق
تقع جمهورية العراق في جنوب غرب قارة آسيا، لذا فهي تقع ضمن منطقة الشرق الأوسط. وتشكل القسم الشمالي الشرقي من الوطن العربي. تحدها تركيا من الشمال، وإيران من الشرق، وسوريا والأردن والمملكة العربية السعوديةمن الغرب، والكويت والمملكة العربية السعودية من الجنوب. وتمتد بين خطي عرض ‘5 29° و 22 °37 شمالا، وبين خطي طول 45 °38 و‘45 °48 شرقاً.[229] والعراق أساساً هو بلد صحراوي، ويعد جزءاً من الصحراء العربية وبادية الشام اللتان تتداخلان فيما بينهما، ويمر فيه نهران رئيسيان هما دجلة، والفرات، وتعد المناطق المحيطة بنهري دجلة، والفرات سهول غرينية خصبة، وتسمى المنطقة ما بين النهرين بالسهل الرسوبي، ويعد أخصب مناطق العراق، وللنهرين روافد عديدة تأتي من خارج حدود العراق، ماعدا رافد العظيم فهو رافد عراقي، والنهران يحملان حوالي 60،000،000 متر مكعب (78477037 يارد مكعب) من الطمي سنوياً إلى الدلتا، ويلتقي النهرين في البصرة عند كرمة علي، مكونين مسطح مائي يعرف بشط العرب، والذي يصب بدورة في الخليج العربي، وأغلب مدن العراق الرئيسية تطل على هذين النهرين كنينوى، وبيجي، وبغداد، والرمادي، والعمارة، والناصرية، والبصرة.
أما شمال العراق فيغلب عليه الجبال، وأعلى نقطة فيه تبلغ 3611 متر (11847 قدم) إرتفاعاً وهي قمة جبل شيخا دار[230]، ومعناه (الخيمة السوداء)، وجبال العراق تتكون من سلسلتين هما سلسلة جبال طوروس، مع تركيا، وسلسلة جبال زاكروس، مع إيران، وداخلياً في العراق توجد تلال وجبال ضمن تلال حمرين، وكذلك توجدهضبة في غرب العراق تعرف بالهضبة الغربية، ولدى العراق ساحل قصير يبلغ طوله 58 كم[230] (36 ميل) مطل على الخليج العربي. وتوجد بحريات صناعية في العراق، وأهمها بحيرة الثرثار، وبحيرة الرزازة، وكذلك توجد بحيرات طبيعية كبحيرة ساوة، في وسط صحراء السماوة، بمحافظة المثنى، وكما تحوي محافظات العراق الجنوبية على عدة أهوار، أهمها هور الحويزة، وهور الحمار، ويمتد قسم من بعض الأهوار شرقاً حتى يدخل دولة إيران، وقد عانت الأهوار العراقية التجفيف في زمن الرئيس السابق صدام حسين، ثم استعادت عافيتها بعد عام 2003، وهي الآن في حالة تذبذب بالنسبة لكمية المياه التي تحويها.
أما بالنسبة لطول حدود العراق فتبلغ ما مجموعه 3,809 كم مربع، فمع تركيا تبلغ 367 كم مربع، ومع إيران 1,599 كم مربع، ومع الكويت 254 كم مربع، ومعالسعودية 811 كم مربع، ومع الأردن 179 كم مربع، ومع سورية 599 كم مربع.[230]

اليمن

No comments:

Post a Comment

Advertisement