Adsense

Monday, 19 June 2017

خبر محزن عن الفريق شفيق

* الفريق فقد جزءًا كبيرًا من الذاكرة والقدرة على التركيز ويتلقى علاجًا مكثفًا حتى يتمكن من الحديث فى وسائل الإعلام * دول غربية سعت لعزل السيسى وتوافقت على تولى رئيس الوزراء الأسبق مرحلة انتقالية لكن تحركات الرئيس أفشلت الخطة الواقعة جرت منذ شهور، لدى أسماء من حضروها، ومن شهدوا عليها ومن تحدثوا فيها. فى أحد فنادق الإمارات التى يتردد عليها الفريق أحمد شفيق، ويقضى فيها بعض أوقات فراغه التى طالت، كان بعض المصريين يتبادلون الحديث عن مصر وما فيها وما ينتظرها. دخل عليهم فجأة بعض البودى جاردات، ووراءهم شيخ طاعن فى السن، يمشى بصعوبة، وإحدى يديه ترتعش بشدة. كانت المفاجأة التى ألجمتهم جميعًا أن هذا الشيخ الطاعن فى السن هو نفسه أحمد شفيق، وكانت المفاجأة الثانية أن أحد الموجودين ويعرف الفريق جيدًا، قال لمن يجالسهم: الراجل مسكين جدًا، أصيب بالزهايمر فى الفترة الأخيرة، ويتلقى علاجًا مكثفًا حتى يتمكن من الحديث فى وسائل الإعلام. لا أخفيكم سرًا أننى أشفقت على أحمد شفيق، فالرجل فى تغريبته التى طالت يعانى آلامًا نفسية مبرحة، ولم يكن ينقصه هذا المرض اللعين، ولا أخفيكم سرًا أيضًا أننى تعجبت بشدة من إصراره على أن يظهر فى الصورة لمرشح رئاسى محتمل فى الانتخابات الرئاسية القادمة فى ٢٠١٨. يحمل أحمد شفيق على كتفيه ٧٦ عامًا، فهو من مواليد ٢٥ نوفمبر ١٩٤١، تعرض خلال السنوات الماضية لضغوط كثيرة، كان هو سببًا فى بعضها، فبعد ٣٠ يونيو لم يدرك أن الصورة تغيرت تمامًا، وأنه أصبح ماضيًا، فقد كان التحدى أكبر من إمكانياته، والمواجهة أبعد مما يتخيله أو يقدر عليه. ستقطع الطريق علىَّ، وتقول إن أحمد شفيق لم يطرح نفسه منافسًا للرئيس عبدالفتاح السيسى فى أى وقت بشكل علنى، بل دفع مؤيديه إلى مناصرته والوقوف معه فى معركته الانتخابية، وكان عدد من رجاله ضمن فريق الحملة الانتخابية للسيسى، وفور فوزه بالمنصب الرئاسى هنأه. لن أرد عليك بما نُسب لشفيق عن الانتخابات الرئاسية، من حديث حاول من خلاله شرخ شرعية السيسى بإشارات خفية إلى تزوير الانتخابات وتظبيطها، وهو ما حاول أن يتنصل منه متخليًا عن فروسيته التى يدَّعيها فى المواجهة، ولكننى سأضع أمامك بعضًا مما جرى، وبعضًا مما أرى. توقع أحمد شفيق أن تتم دعوته إلى حفل تنصيب الرئيس عبدالفتاح السيسى فى قصر القبة، قال ذلك فى أحاديث تليفزيونية وصحفية، وعندما تجاهلته الإدارة الجديدة، أدرك أنه لن يكون له دور، بل لن يكون له مكان فى مصر الجديدة، وهو ما دفعه للحديث طويلًا عن أدوار قام بها فى مقاومة الإخوان، وكأنه كان يريد أن يحصل على ثمن ما قام به، هذا إذا كان قد قام بشىء من الأساس. حاول شفيق عبر أحاديث لم ينقطع عنها ــ تحدث تقريبًا مع كل مقدمى برامج التوك شو فى حوارات مباشرة أو عبر مداخلات ــ أن ينال من رجال العهد الجديد، ولم يكن ما يفعله إلا ترجمة واضحة جدًا لحالة الغل التى تحرق قلبه، فقد ضاعت فرصته الأخيرة فى أن يكون له دور أو مكان فى مصر. يمكن أن تلتمس لأحمد شفيق العذر، وتقول: لا لوم على الرجل الذى كان يشكو مما يرى أنه ظلم أصابه. لكن ما جرى على الأرض يقول عكس ذلك تمامًا، فلم يكن ما قاله مجرد شكوى، بل تزامن معه تخطيط واضح للعودة مرة أخرى، ولو على جناح خصومه السابقين. هناك ملف أعتقد أنه لم يقترب ولن يقترب منه أحد. فى يوليو ٢٠١٥ كتب زميل صحفى مقالًا ساوى فيه بين الجيش والإخوان، قال صراحة إن كل جبهة يقع منها ضحايا، فى محاولة منه لنزع الشرعية القانونية والسياسية والشعبية عن الحرب على الإرهاب. لم يكن هذا المقال مجرد فضفضة أو خواطر عابرة، أو حتى تعبير عن موقف سياسى، بل كان جزءًا من حملة منظمة هدفها الأساسى الإطاحة بعبدالفتاح السيسى من قصر الاتحادية. فى هذه الفترة تحديدًا، خرجت بعض الأصوات من بين الحركات السياسية، تساندها أصوات من معسكر الإخوان المسلمين تتحدث عن انتخابات مبكرة، ولم تكن هذه الدعوات مفهومة، فلم يكن مطروحًا على الرأى العام فى الشارع فكرة التخلى عن السيسى، رغم تواصل العمليات الإرهابية، وتمدد سطوة الأزمات الاقتصادية. ما حدث أن توافقًا تم خارج مصر اجتمعت عليه دول عربية وأوروبية وبدعم أمريكى، على أنه لا استقرار فى مصر، إلا بإخراج عبدالفتاح السيسى ومحمد مرسى من المعادلة السياسية، يتم الإفراج عن محمد مرسى وتستقبله إحدى الدول العربية، وتجرى انتخابات مبكرة فى مصر يتم خلالها استبعاد السيسى من خلال الصندوق، ويأتى رئيس جديد من خارج طرفى المواجهة، يكون قادرًا ومقبولًا منه أن يتصالح مع الإخوان المسلمين، وبذلك يعود الهدوء والاستقرار إلى مصر مرة أخرى. الذين اجتمعوا على هذا التوافق وجدوا أن أحمد شفيق هو الوحيد الذى يمكن أن يكون مؤهلًا للعب دور الرئيس الانتقالى، وذلك لعدة أسباب. أولًا: ينتمى شفيق فى النهاية إلى المؤسسة العسكرية، وهو ما يعنى أن الجيش سيظل فى الصورة ولن يكون بعيدًا عنها. ثانيًا: حصل شفيق فى الانتخابات الرئاسية التى واجه خلالها محمد مرسى على ما يقرب من ١٣ مليون صوت، وهو ما يعنى أن له أرضية كبيرة فى الشارع المصرى. ثالثًا: عمل شفيق ضد الإخوان صحيح أو هكذا يبدو، لكنه فى النهاية لم يكن موجودا فى الصورة لحظة المواجهة الدامية، وتحديدًا فى مشهد فض اعتصامى رابعة والنهضة، وسيكون مقبولًا لدى الإخوان، الذين يريدون أن يتصالحوا مع النظام والشعب، لكن وجود السيسى فى الاتحادية ومرسى فى السجن يمنعهم من ذلك، ويمثل عليهم ضغطًا ولهم حرجًا. كان المخطط الخارجى الذى تدعمه أذرع الإخوان فى الداخل أن يتم إرهاق عبدالفتاح السيسى إلى أقصى درجة، وتأليب الناس ضده، وتحريضهم عليه، من خلال الحرب الاقتصادية والإعلامية، حيث أرادوا له أن يفشل حتى يكون هناك مبرر للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة. كان السيسى ــ فيما أظن ــ منتبها لهذا السيناريو تمامًا، سابق الزمن لتحقيق إنجازات على الأرض، كان كل يوم يفتتح مشروعًا، يصارح الناس بالوضع الاقتصادى، يطلب منهم أن يعملوا إلى جواره، تحمَّل حربا نفسية طاغية، رغبة منه فى إفشال سيناريو كان يرغب أصحابه فى فرضه على الشعب المصرى بصرف النظر عن رأيه فيه أو قناعته به. هذ السيناريو تحديدًا كان أحمد شفيق بطله، وقد تحرك فى هذه الفترة تحركات عديدة، وأدلى بعدة أحاديث صحفية هاجم فيها الجميع، معتقدًا أن هذا يمكن أن يكسبه أرضية جديدة. فشلت هذه المحاولة وتم وأد هذا السيناريو فى مهده. وبدلا من أن يقتنع أحمد شفيق بأن الطريق أمامه أصبح مغلقًا، حاول مرة أخرى أن يتصدر الصورة، ولم تكن اتصالاته بالقوى السياسية خلال الشهور الأخيرة، إلا محاولة جديدة لإحياء سيناريو عودته إلى السلطة، لكن من باب الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهى محاولة أهدر فيها ماء وجهه، فقد عرض نفسه على من عصروا ليمونا على أنفسهم حتى لا ينتخبوه، وأعلنوا أن بينه وبينهم دمًا، تركوه وحده فى العراء، وذهبوا ليضعوا أيديهم فى يد محمد مرسى، فقد كان حضن الإرهابى وجماعته أقرب إليهم منه. أنكر أحمد شفيق تماما أن يكون قد تواصل مع أحد. دع جانبًا تأكيدات من تحدث معهم، سأدخل بك إلى الشوارع الخلفية. وهذه شهادة من إحدى مؤسسات حركة تمرد «أحتفظ باسمها لرغبتها فى ذلك» قالت لى: «أحد معارفى والمقربين من أحمد شفيق واسمه أسامة سليم تحدث معى عن الفريق وطلب منى أن أتصل به، وأعطانى رقمه الشخصى، وأكد لى أنه سيرد على، وبالفعل تواصلت مع الفريق شفيق، وأكد لى أنه نازل مصر قريبا، بعد تستيف كل الأوراق والملفات، وأن رجاله فى مصر يعملون بجد، وطلب منى أن أتواصل مع رجاله من أعضاء الحزب الوطنى السابق، وأكد لى أنهم يدينون له بالولاء التام». لفت انتباهك اسم أسامة سليم بلاشك. على أى حال، هو واحد من الألغاز السياسية فى الحياة السياسية المصرية، يقوم بأدوار عديدة ومختلفة، وينتقل بين معسكرات متناقضة، لكن يبدو أن الحال استقر به عند أحمد شفيق هذه المرة، وهو ما يفسر لنا إتصالاته بعدد كبير من النشطاء السياسيين، وترغيبهم فى التواصل مع أحمد شفيق، والعمل معه، وأعتقد أن دور أسامة الذى يقول إنه رجل أعمال، دون أن نعرف ماهية هذه الأعمال، سيتضح أكثر فى الأيام المقبلة. الآن لن نتحدث عن لياقة أحمد شفيق السياسية، ولا عن قدرته على العمل، ولا عن مشروعه السياسى الذى يتحدث عنه كثيرًا، أو عن اجتماعاته التى يعقدها فى منفاه الاختيارى بأبوظبى، حيث يلتقى مع شخصيات مصرية عديدة، يطرح عليهم نفسه، ويغريهم بمناصب قيادية فى نظامه، ولكننا نتحدث عن لياقته الصحية، وهل فعلًا هو مؤهل صحيًا ليخوض معركة الرئاسة من جديد. الزهايمر وكما تخبرنا به المراجع العلمية مرض يصيب المخ، ويتطور ليفقد المصاب به ذاكرته وقدرته على التركيز والتعلم، وقد يتطور ليحدث تغييرات فى شخصية المريض، فيصبح أكثر عصبية أو قد يصاب بالهلوسة أو بحالة من حالات الجنون المؤقت. تخبرنا المراجع العلمية أيضًا أن التقدم فى السن أحد العوامل الرئيسية المؤدية للزهايمر، كما أنه يتضاعف كل خمس سنوات بين الأفراد الذين تعدوا سن الخامسة والستين، ويبدأ عادة بإصابة المريض بفقدان غامض للذاكرة، ويتطور سريعًا، ليفقد القدرة على التعرف على الأماكن، أو من يحبوهم، ولا يستطيع الاهتمام بنفسه. هل بقى شىء؟ يبقى أن نعرف أن هذا المرض يمكن أن يستمر بين ثمانى إلى عشر سنوات، ورغم أن بعض المصابين به قد يموتون فى مرحلة مبكرة، إلا أنهم يمكن أن يعيشوا لفترة تقترب من العشرين عامًا، وقد يساعد العلاج على إبطاء تطور المرض، إلا أنه لا يمكن الشفاء منه تمامًا. كل ما أتمناه للفريق أحمد شفيق أن يكون صحيحًا معافى، وأعرف أنه سيخرج علينا ليكذب ما ذكرته عن إصابته بالزهايمر، لكن النفى فى هذه الحالة لن يكون كافيًا أبدًا، التحدى والشتائم والسباب والتهديد، كلها وسائل لن تثنينا عن مطالبته بإثبات كفاءته وجدارته ولياقته الصحية، لقد عرفنا حالته من أصدقائه، وليس عليه إلا أن يتقدم للشعب المصرى بتقرير عن حالته الصحية، قبل أن نسمع منه حديثًا مطولًا ومملًا ومعادا عن رغبته فى خوض المعركة الانتخابية، وإن كان يحتفظ لنفسه بتوقيت الإعلان عن ذلك، ويهاجم كل من يقترب منه. هذا الخبر منقول من : الدستور

No comments:

Post a Comment